الشهيد بهاء عليان.. منارة مقدسية

سطر الشهيد بهاء عليان (23 عاما) بمداد الدم والبطولة حياة مشرفة لمسيرة عطرة ملؤها العطاء والحب لدينه وأهله ووطنه، فهو المقدسي الذي عشق مدينته فجاب أرجاءها متطوعا يخدم أهلها، ومبادرا بالعديد من الأعمال الثقافية والترفيهية والاجتماعية ساعيا في رفعة أبناء شعبه وإسعادهم.

اختار أن ينقش اسمه في ذاكرة القدس وفلسطين بطلا فدائيا في عملية مزدوجة كان لوقعها رعب أصم الاحتلال الإسرائيلي، وفرح دوى في أرجاء فلسطين لهذه الجرأة والشجاعة، ما خلد عملية جبل المكبر كأحد أبرز عمليات انتفاضة القدس المباركة.

عملية جريئة

 بين عشية وضحاها تحول المقدسي بهاء عليان (23 عاما)، من ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي ينقل بشغف كبير أخبار منفذي عمليات الطعن، إلى أحد منفذي هذه العمليات وأصبحت عمليته التي أسفرت عن قتل ثلاثة من المستوطنين الإسرائيليين وإصابة 11 آخرين هي الخبر الأكثر رواجا بين الفلسطينيين.

ففي الثالث عشر من تشرين أول/ أكتوبر 2015، تناقلت وسائل الإعلام خبر تنفيذ عملية في "أرمون هنتسيف" في القدس الشرقية، انتشر الخبر على صفحات مواقع التواصل دون أن يقوم بهاء بإعادة نشره على الصفحة الإعلامية التي أسسها "شبكة المكبر" كما المعتاد، فقد كان هذه المرة هو صانع الحدث لا ناقله، وكان هو الخبر نفسه لا ناشره.

حمل بهاء سكينا وصعد مع رفيقه الأسير بلال أبو غانم، إلى إحدى الحافلات التي يركبها الإسرائيليون والتي كانت خالية من الركاب، وانتظرا في منتصف الحافلة حتى صعد العديد من المحتلين، وباشروا العملية بحيث قام بلال بإطلاق النار من مسدس كان بحوزته، وقام بهاء بطعن عدد منهم بالسكين، وقد توقفت الحافلة بعد ذلك وحاول السائق فتح الأبواب كي يهرب الركاب، ولكن منفذي العملية منعا فتح الأبواب واستمرا في الطعن وإطلاق النار.

وبعد وصول قوات جيش الاحتلال فزعة إلى مكان العملية، باشرت بإطلاق النار تجاه بهاء وبلال، ما أدى لارتقاء بهاء شهيدا وإصابة بلال بجراح خطيرة ومن ثم اعتقاله.

بهاء القدس

لم يكن بهاء عليان شخصا عاديا في مجتمعه، بل كان ذا بصمة واضحة في أغلب الأنشطة والفعاليات المقدسية، فكان فعالا في الأوساط الثقافية والاجتماعية، ونذر نفسه لخدمة مدينته وبلدته بما لديه من إمكانيات.

كان بها ناشطا في اتحاد الطلبة المقدسيين، ومبادرة شباب البلد، ومكتبة المكبّر، وشبكة المكبّر الإخبارية، وفي كل منها ترك بصمة واضحة.

امتاز بهاء بالحيوية والنشاط، وافتتح مطبعة سماها "مطبعة البهاء"، وحظي بأعلى رُتبة كشفية في فلسطين، وكان صاحب فكرة أطول سلسلة بشرية قارئة حول أسوار مدينة القدس، والتي دخلت موسعة الأرقام القياسية غينيس كأكبر سلسلة للقراءة في العالم.

ورغم عمره القصير لم تتوقف مبادرات الشاب المقدسي بهاء حيث أطلق حملة لجمع التبرعات لغزةفي حرب عام 2014م، كما دشن مجموعة البهاء التي ضمت ثلاثة مشاريع (مطبعة ومنتدى شبابي وألعاب للأطفال)، واضعا نصب عينيه تطوير الإمكانيات الثقافية والاجتماعية لشباب القدس.

رحل بهاء تاركا في كل ركن من مدينة القدس بصمة تذكره، ولعل أعمق بصماته صدى تلك التي رواها بدمائه الزكية في "جبل المكبر".



عاجل

  • {{ n.title }}