خبير في الشأن الاستيطاني: المستوطنون ينفذون 45 اعتداء شهريا على أهالي الضفة

تستمر قوات الاحتلال الاسرائيلي وقطعان المستوطنين وبدعم من وكالات يهودية دولية سياستها الممنهجة بتغيير معالم الضفة الغربية وسرقة أراضيها، في خطوات متواصلة تبدأ بفرض القيود الأمنية على مساحات شاسعة من الأراضي، ثم دس البؤر الاستيطانية وإقامة المستوطنات عليها، ثم تختتم بإعلان ضمها إلى الأراضي المحتلة عام 1948.

فعلى مدار سنوات الاحتلال تعرضت المنطقة الشرقية من الضفة الغربية، والممتدة من محافظة طوباس شمالا ولغاية شاطئ البحر الميت جنوبا والتي تمثل 29.4% من مساحتها الكلية لزحف استيطاني واسع، لتقع عمليا تحت نفوذ إسرائيلي ضمن المناطق المحتلة عام 1948، مستغلة بذلك تعامي السلطات الرسمية الفلسطينية عن هذا السرطان الذي ينهش الأرض والإنسان.

الخبير في الشأن الاستيطاني ماهر عابد ذكر أن الهجمات الإرهابية للمستوطنين لم تتوقف خلال السنوات الماضية، وقد تم رصد ما معدله 45 هجوم إرهابي من قطعان المستوطنين شهريا خلال السنوات السابقة، وتشمل هذه الهجمات القيام بدهس مواطنين، ورشق الحجارة على سياراتهم ومنازلهم، واقتحام البلدات والقرى وإطلاق النار على منازل المواطنين، والاعتداء بالضرب على مواطنين، والقيام باعتداءات على ممتلكاتهم ومزروعاتهم عبر الحرق والقلع.

كما أكد أن هذه الهجمات تقف خلفها مجموعات إرهابية منظمة تُعرف باسم شبيبة التلال، أو عصابات تدفيع الثمن، موضحا أن هذه المنظمات مرتبطة بمجلس المستوطنات الذي يمثل كل مستوطنات الضفة الغربية والمعروف بمجلس "يشع"، وهو المجلس المعتمد رسميا من قبل حكومة الاحتلال لمتابعة وإدارة أمور المستوطنات، ما يعني أن هذه المنظمات الإرهابية مدعومة عمليا من قبل حكومة الاحتلال، ويتم حراستها وتوفير الحماية لها من قبل جيش الاحتلال الذي ينتشر على كل المفارق لتوفير الأمن لهؤلاء المستوطنين.

ولفت عابد إلى أن تزايد جرأة المستوطنين يعود بالأساس لإدراكهم أن قوى المقاومة في الضفة الغربية قد جرى قمعها بشدة، فباتوا يعربدون بالشوارع وعلى مفارق الطرق دون أي رادع، مضيفا أن السلطة الفلسطينية وقواتها الأمنية لا تقوم بأي إجراء لحماية المواطنين من هذه الهجمات، بل إنها تقوم دوما بحماية المستوطنين الذين يتم الإمساك بهم من قبل المواطنين في المدن والبلدات الفلسطينية لتقوم بتسليمهم لجيش الاحتلال.

وأردف: "المستوطنون يجدون التشجيع من المستوى السياسي والأمني في دولة الاحتلال للاستمرار في هجماتهم".

كما يرى عابد أن الهدف المركزي للهجمات الإرهابية الاستيطانية يتمثل بخلق حالة من الرعب والفزع في أوساط المواطنين الفلسطينيين خصوصا في المناطق القريبة من المستوطنات، وبالتالي العمل على تفريغها من سكانها وإبقائها ساحة للنفوذ الاستيطاني.

وشدد عابد على أن السبيل الأنسب في هذه المرحلة لمواجهة هذه المجموعات يتم عبر تشكيل لجان حراسة أهلية شعبية في كل القرى والبلدات المعرضة لهذه الهجمات، مؤكدا على أنه من الضروري قيام المواطنين بأعمال الحراسة لحماية أنفسهم وممتلكاتهم لتجنب حدوث كوارث جديدة على نمط حرق عائلة الدوابشة في دوما وقتل المواطنة عائشة رابي قبل أيام.

وتواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي مخططاتها ومشاريعها لتدعيم المشروع الاستيطاني ووضع اليد على أكبر مساحة من الأراضي الفلسطينية، وذلك من خلال فرض سيطرتها على الأرض وتوفير الغطاء والحماية لاعتداءات المستوطنين التي لا تتوقف على مدار الساعة، في ظل صمت رسمي فلسطيني يضع المواطنين الفلسطينيين يواجهون دولة الاحتلال وحدهم.

فقد اقتحم عضو "الكنيست" الإسرائيلي عن حزب الليكود اليميني المتطرف "يهودا غليك" صباح أمس الإثنين المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة وبحراسة مشددة ومعززة من قوات الاحتلال الخاصة.

وقدّم المتطرف غليك شرحًا لمرافقيه من المستوطنين عن "أُسطورة الهيكل" المزعوم، ونفّذ برفقة مجموعات منهم جولات استفزازية في باحات المسجد، وسط محاولات متكررة لإقامة شعائر وطقوس تلمودية فيها.

ويقوم المستوطنون بشكل يومي باقتحامات استفزازية للمسجد المبارك، بحراسة مشدّدة من شرطة الاحتلال وجيشه، في وقت تفرض قوات الاحتلال قيودًا مشدّدة على دخول المصلين إلى المسجد الأقصى.

وفي سياق آخر أعادت قوات الاحتلال أمس الاثنين نشر قواتها برفقة جرافات عسكرية في محيط قرية الخان الأحمر شرق القدس وسط تخوفات من قبل المتضامنين أن يُنفذ الاحتلال قراره بهدم القرية وترحيل سكانها.

وكانت قوات الاحتلال وجرافاتها تقدمت باتجاه القرية أمس حيث تصدى المتضامنون لها، ما أدى إلى إصابة 7 مواطنين برضوض وكسور وآخرون بالاختناق.

إرهاب المستوطنين

من جانب آخر، أقدم المستوطنون أول أمس على تحطيم العشرات من أشجار الزيتون وسرقة ثمار بعضها، في بلدة تل غرب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة.

وأفاد المزارع محمد عصيدة أنهم توجهوا صباح الأحد إلى أراضيهم بمنطقة الخنادق، بعد السماح لهم بقطف ثمارها ثلاثة أيام، لكنهم فوجئوا بتحطيم العشرات من الأشجار.

وأوضح أنه تم إحصاء أكثر من 50 شجرة زيتون تم تحطيم أغصانها وإتلافها، كما تم سرقة ثمار أكثر من 100 شجرة أخرى.

وتعود هذه الأراضي لكل من خالد عبد الرحمن عصيدة، وفريد سلوادي، ومصطفى محمود، وناجح عصيدة، وصقر أحمد عصيدة.

وفي سياق متصل، قطّع مستوطنون، مساء الأحد الماضي، 100 شجرة زيتون في أراضي قرية المغير شمال غرب رام الله.

وقال رئيس مجلس قروي المغير أمين أبو عليا، إن أهالي القرية بعد أن أنهوا قطف ثمار الزيتون تفاجأوا بقيام مستوطنين من مستوطنة “عادي عاد” المقامة على أراضي قرى: المغير، وترمسعيا، وقريوت، بتقطيع 100 شجرة زيتون، مشيرا إلى أن هذا الاعتداء يضاف إلى سلسلة الاعتداءات التي يتعرض لها أهالي القرية من الاحتلال والمستوطنين بشكل شبه يومي.



عاجل

  • {{ n.title }}