24 عاما على عملية "ديزنجوف" النوعية

اختتاما لعمليات المهندس يحيى عياش في الضفة المحتلة، جاءت عملية "ديزنجوف" التي هزت وسط "تل الربيع" كرد فلسطيني موجع على مجزرة الاحتلال في الحرم الإبراهيمي، ظافرا بفخر تنفيذها القسامي صالح عبد الرحيم صوي نزال (26 عاما)، مسطرا اسمه في سجل الشرف القسامي، كواحد من الاستشهاديين الذين أهدوا أرواحهم فداء لله وأرضهم المباركة.

في مدينة قلقيلية وبتاريخ 13/9/1967 ولد استشهادينا القسامي القائد صالح عبد الرحيم حسن صوي نزال لأسرة مجاهدة مضحية، قدمت ابنها حسن شهيدا في عام 1988م، كما تعرض معظم أبنائها للاعتقال إضافة إلى لإصابة ابنها قاسم في الانتفاضة الأولى.

نهل صالح تعليمه في جميع مراحله الدراسية في مدينة قلقيلية، والتحق للدراسة في معهد قلقيلية الشرعي، إلا أن شهيدنا القائد آثر على نفسه متابعة دراسته الجامعية ليساعد والده في إعالته أسرته الكبيرة، وتراوح عمله ما بين العمل في مخبز والعمل في الزراعة.

ارتاد الشهيد القسامي المساجد في سن صغيرة، فقد كان من أبرز الصبية الذين ارتادوا مسجد ابن تيمية في المدينة، وكان من أبرز حفاظ القرآن الكريم فيه، كما كان كثير المطالعة، وعرف بهدوئه وصمته وكثرة صيامه، والتحق بدعوة الإخوان المسلمين في أواسط الثمانينيات، وكان من لبنات البناء الأولى لحركة حماس وكتائب القسام في محافظة قلقيلية.

كان صالح أبرز مساعدي المهندس يحيى عياش في منطقة قلقيلية، لذلك تعرض للاعتقال أكثر من سبعة مرات، إلا أن صلابته في التحقيق وعدم وضوح ملامح دوره في العمل العسكري، سهل عليه الخروج من المعتقل والحكم عليه فترات قليلة، وعلى خلفية عمله في كتائب القسام أصبح صالح مطارداً ومطلوباً للقوات الصهيونية في 16/4/1994م.

ولقربه من المهندس العياش علم صالح برغبة المهندس تنفيذ عملية استشهادية في وسط "تل أبيب"، فانتهز صالح الفرصة ليلح عليه بأن يكون منفذها، فكان له ما أراد، ففي صباح يوم 19/10/1994م ارتاد صالح حافلة شركة (دان) رقم (90) التي تعمل على خط رقم (5) والذي يبدأ من بلدة "حولون" بجنوب تل الربيع وينتهي بمنطقة الفنادق في "هيرتسليا" مروراً بساحة "ديزنجوف".

وصلت الحافلة ساحة ديزنجوف، ولاحت الفرصة الذهبية لصالح للارتقاء حين اقتربت حافلة أخرى، وأضحت في محاذاة الحافلة رقم (90). وعندئذ هتف الشهيد بالنداء الخالد (الله أكبر) ثم فجر عبواته الناسفة لتتحول الحافلة إلى كومة من الحطام بعد أن تطاير سقفها كلياً وتناثرت قطع من الحديد الملطخة بالدماء في دائرة قطرها يتجاوز الخمسين متراً، مسفرة عن مقتل 22 صهيونيا وإصابة أكثر من 47 آخرين إضافة لإحداثها خسائر مادية فادحة في المكان.

كان للعملية النوعية وقعا هائلا في المجتمع الصهيوني، خرجت على إثره المظاهرات تطالب باستقالة رئيس الوزراء آنذاك "إسحق رابين" ومحاسبة القيادات العسكرية والأمنية على تقصيرهم في توفير الأمن.​​​​​​​



عاجل

  • {{ n.title }}