عمليات المقاومة.. كلمة السر لردع اعتداءات المستوطنين بالضفة

تصاعدت اعتداءات المستوطنين في مناطق الضفة الغربية خاصة في موسم قطاف الزيتون ،عبر هجمات ينفذها عصابات من المستوطنين كان أخر ضحاياها الشهيدة عايشة رابي ،التي رشق المستوطنون مركبتها بالحجارة مما ادى لاستشهادها.

ويرجع نشطاء ومحللون أن جرأة المستوطنين في هجماتهم بالضفة لا يمكن أن تواجه سوى بعمليات المقاومة التي شكلت على مدار السنوات الماضية حالة ردع ورعب للمستوطنين وصلت في أوجها إلى عدم قدرة المستوطنين على التحرك بمركباتهم ،دون حراسة من جيش الاحتلال إبان الانتفاضة الثانية.

فيديو من تسجيل كاميرات مراقبة نشر قبل ايام ويظهر فيه مجموعة 3 مستوطنين يعطبون إطارات مركبات المواطنين في قرية مردا بسلفيت ،وسبقها بأيام في قرى رام الله من خط شعارات عنصرية ضد الفلسطينيين.

العمليات النوعية التي نفذت خلال انتفاضة القدس وكأن أخرها عملية المطارد أشرف نعالوة والتي أعادت جانب من حالة الردع للمستوطنين في شمال الضفة وكسرت حواجز أمنية عندما تمكن من اقتحام مستوطنة "بركان" قرب سلفيت ،وقتل اثنين منهم ومن ثم الانسحاب ،والتمكن من التواري عن عيون الاحتلال منذ سبعة عشر يوماً.

المختص بالشأن الإسرائيلي ياسر مناع يرى أن أعداد المستوطنين في الضفة الغربية آخذة في الإزدياد، حيث تضاعفت أعدادهم منذ أوائل التسعينيات وحتى اليوم قرابة الأربعة أضعاف، بمعنى أنه وفي نهاية العام سوف يصبح العدد ما يقارب 413.4 ألف مستوطن.

ويضيف مناع لـ "امامة" أن الاستيطان يعتبر عصب الدولة من منطلق قائدي قبل أي شي، لذلك يتمتع المستوطنون الذين هم بمثابة الخزان الانتخابي لليمين من مكانة مرموقة عند القيادة السياسية، وأن تأثيرهم في المؤسسة السياسية والعسكرية آخذ بالظهور على الأرض.

واشار الى أنه بات من الملاحظ بأن المستوطنين ينفذون الإعتداءات وفق خطط مدروسة وبطريقة منظمة بعيدة عن العشوائية و تقف خلفها منظمات إرهابية تمثل جماعات تدفيع الثمن ، أضف الى ذلك ازدياد أعداد المسؤولين الإسرائيليين المشاركين في عمليات الاقتحام للمقامات والقبور مثل قبر يوسف في مدينة نابلس .

كما أن هذه الاعتداءات تحت حماية الجيش بقرار من الحكومة اليمنية ، وبات المستوطنون ينظرون إلى تلك الاعتداءات الى أنها حق من حقوقهم تحت شعار " الاستيطان حق للشعب اليهودي ".

ويقر المستوطنين وخبراء الامن لدى الاحتلال - حسب المختص مناع - بان عمليات المقاومة تشكل رادعاً للمستوطنين، وتعيد للأذهان مسألة الفشل الأمني الذي يلاحق المؤسسة العسكرية في توفير الحماية للمستوطنين، ويعيدهم بالذاكرة إلى أيام انتفاضة الأقصى، والتي تعتبر طريقة لمواجهة الزحف الاستيطاني الذي يلتهم الضفة بأسرها.

من جانبه يرى المحلل السياسي ياسين عز الدين أن الجرأة في اعتداءات المستوطنين تعود إلى حالة الهدوء النسبي في شوارع الضفة فبعد أن كانت تملأها عمليات إطلاق النار في انتفاضة الأقصى أصبحت تقتصر على إلقاء الحجارة.

ويشير في حديثه لـ "امامة" إلى ازدياد نفوذ اليمين المتطرف الصهيوني وصعود نجم عصابات تدفيع الثمن الصهيونية ،والتي تتصدر هذه الاعتداءات وتقودها ساهم في زيادة هذه الاعتداءات.

ويشدد عز الدين على أن التنسيق الأمني ساهم في خفض عمليات المقاومة من خلال ملاحقة اجهزة السلطة للمقاومين، وبالتالي أعطى شعورًا للأمان للمستوطنين شجعهم على زيادة الاعتداءات.

ويلفت الى أنه على المدى القصير قد ينجم عن عمليات المقاومة اعتداءات انتقامية لهذه المجموعات، لكن إن أصبحت عمليات المقاومة حدثًا دائمًا ،وأصبحت شوارع الضفة غير آمنة، فستخف حركة المستوطنين وبالتالي تقل اعتداءاتها.

ويعتبر أن مواجهة اعتداءات المستوطنين تكون من خلال المقاومة الشعبية ،والتصدي للاقتحامات بالإضافة إلى أن زيادة العمليات ستجعل قيود على حركتهم في الضفة.

ويرى نشطاء أن المجتمع الفلسطيني يحمل اليوم جانب من المسؤولية للسلطة الفلسطينية التي جردت المقاومين من أسلحتهم ،وتركت ظهورهم مكشوفة لاعتداءات المستوطنين التي لم يكن يروها في سنوات الانتفاضة الثانية ،بل المستوطنين لم يتجرأوا على السير على الطرقات في الضفة.



عاجل

  • {{ n.title }}