تصاعد أعمال المقاومة ... هوس أمني للاحتلال وحرب استنزاف مفتوحة

تشير قراءات لمراكز بحثية أن العام 2018 شهد ارتفاعاً كبيراً في عمليات المقاومة ضد الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية بتنوع للعمل المقاوم ليشكل حالة استنزاف مستمر للاحتلال وإعاقة لمشاريعه وهوس أمني مستمر في ظل حربه مع المقاومين بحثاً عن توفير الأمن للمستوطنين.

معادلة معركة الاحتلال التي تركزت خلال السنوات الماضية في إحباط عمليات المقاومة ومحاولة منعها والوصول إلى المقاومين قبل تنفيذ عملياتهم ضربت في الصميم من خلال عمليات نوعية نفذها مقاومون وتمكنوا من الانسحاب ولم تنجح كل قوى الاحتلال الأمنية في الوصول إليهم لفترات زمنية متفاوتة فيما المطارد الأول للاحتلال اشرف نعالوة مثالاً على منومة الفشل الأمني الإسرائيلي.

مقتل إسرائيلي كل شهر

العام الجاري 2018م وحسب مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والإسرائيلي لم يخلو يوم دون أن يكون هناك مواجهات في أغلب المناطق، فضلاً عن العمليات النوعية بين الفينة والأخرى، والتي أدت خلال العشرة شهور الأولى من هذا العام إلى مقتل 11 إسرائيلياً، بمعدل مقتل إسرائيلي كل شهر.

وبحسب رصد المركز فقد شهد العام الحالي أكثر من (4367) عملاً مقاوماً، أوقعت 11 قتيلاً إسرائيلياً وأصابت أكثر من 159 آخرين ، ونفذت المقاومة عمليات مؤثرة خلال العام 2018 الجاري بمعدل شهري: (4) عمليات إطلاق نار، (3.3) عملية طعن ومحاول طعن، (1.5) عملية دهس ومحاولة دهس، (5.3) عملية زرع أو إلقاء عبوة ناسفة، (26.2) عملية إلقاء زجاجات حارقة.

فشل إسرائيلي

ويرى الكاتب والباحث في الشأن الصهيوني ياسر مناع أن القراءات التي تؤكد تصاعد أعمال المقاومة خلال العام الحالي ،تشير الى فشل كل المحاولات الحثيثة لترهيب المواطنين من الإقدام على أي عمل مقاوم، من خلال حملات الاعتقالات التي يقوم بها الاحتلال، وكذلك أساليب التهديد المستمرة سواء باستخدام الاحتلال منصات التواصل الاجتماعي أو استدعاء العديد من المواطنين.

ويعتبر أن ارتفاع معدل أعمال المقاومة في الضفة منذ بداية العام يشكل لدى الاحتلال حالة رعب في ظل مساعيه للكشف عن أعمال المقاومة قبل وقوعها، خاصة فيما يتعلق بجانب العمليات الفدائية النوعية التي نفذها مواطنون، وكان آخرها عملية المطارد أشرف نعالوة التي ما زالت تربك معادلات الاحتلال الاستخباراتية، حيث يواصل الاحتلال البحث عنه منذ نحو شهر دون الوصول الى خيط رفيع يدلهم على مكانه، ما يعني أن حالة استنزاف يشهدها الكيان الصهيوني في محاولة للحفاظ على الهدوء في المنطقة.

ووفقاً للباحث مناع فان الإسرائيلي بات أكثر ما يخشاه هي أعمال المقاومة الفردية والتي من الصعب عليه الكشف عنها قبل وقوعها على خلاف ما يمكن أن يكشف عنه في حالة الأعمال الجماعية في كثير من الأحيان.

عمليات ناجعة

ويتابع مناع " وباتت الأعمال الفردية ناجعة في إيلام الاحتلال رغم بساطتها زمانياً ومكانياً وسلاحاً، كما ينظر اليها الاحتلال على أن حالة الفلسطيني الذي بات إيمانه العميق بضرورة مقاومته كفرد في ظل حالة الركود السياسي والنضالي الفلسطيني، منذ نحو 20 عاماً في الضفة متمثلة بتنسيق أمني مع الاحتلال، ورفض الكفاح المسلح كأحد أشكال الحق الفلسطيني في الدفاع عن أرضه.

كما وتظهر مؤشرات ارتفاع أعمال إطلاق النار صوب أهداف إسرائيلية مدى تمسك الفلسطيني في الضفة المحتلة بعقيدة أن الكفاح المسلح له فعله وأثره على الاحتلال ،رغم أننا لا نستطيع الجزم أن حالة عامة تشهدها الضفة في توفر سلاح مقاومة يتمثل ببنادق وتنفيذ عمليات إطلاق نار، خاصة وأن الاحتلال يومياً يعلن عن ضبط أسلحة ومصادرتها، وكذلك صعوبة الحصول عليها.

وفي قراءته لمؤشرات تصاعد اعمال المقاومة بالضفة الغربية يرى الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل غريب أن هذه المعطيات ،تؤكد على أن الضفة لا زالت حية وتنبض بالمقاومة ولديها إصرار كبير على ممارسة حقها في مقارعة الاحتلال بشتى السبل ،والوسائل رغم الظروف الأمنية من جهة الاحتلال والأجهزة الأمنية للسلطة.

جهوزية المقاومة

واعتبر غريب في حديث لـ "امامة" أن تصاعد العمليات خلال عام 2018 يدل على فشل خيار التنسيق الامني المقدس ،ومؤشر كبير على مدى جهوزية المقاومين بالضفة لتنفيذ العمليات رغم كل الظروف والمواقع عبر وسائل مختلفة ما بين إطلاق النار والدهس والطعن.

ويضيف أن نوع العمليات التي نفذت واختيار الأماكن والأهداف يدل على تطور في أداء المقاومين من خلال التخطيط ،وتحديد الهدف رغم الظروف الصعبة التي تمر بها الضفة وإصرار ووعي كبير من شباب الصفة لجعل المقاومة هدف لهم أمام الحالة التي تسود الضفة الغربية نتيجة جريمة التنسيق الأمني ، بسبب هدف السلطة الوظيفية التي لم يتبق لها التنسيق الأمني.

كما ويرى أن تنفيذ العمليات الأخيرة يدلل على أن هناك بلورة جديدة لعمليات المقاومة بعيداً عن عيون الأمن الإسرائيلي والفلسطيني ، حيث باتت المقاومة تشكل حالة إزعاج كبيرة لدى قوات الاحتلال ومستوطنيه الذين يعيثون فساداً وتكثيف التلاحم مع الاحتلال وابتداع وسائل مقاومة جديدة من أجل إعادة أجواء القلق والإزعاج ،وعدم الشعور بالأمان للمستوطنين والدفع باتجاه ارتفاع تدريجي لمنسوب العمل المقاوم حتى يعلم الاحتلال أن هناك مقاومة حية ،وان كل الممارسات لم تعد تجدي نفعاً وان هناك إصرار على طرد المحتل الطارئ على هذه الأرض.

تجربة مسيرات العودة 

ويشير غريب الى أن هذه المرحلة بحاجة لتكتيكات وأساليب وخطط جديدة تورق الاحتلال ، ولا بد من الاستفادة من تجارب مسيرات العودة السلمية بغزة سواء من خلال الإطارات المشتعلة والرشق بالحجارة والبالونات الحارقة والطائرات الورقية وشكلت حالة الالتحام الشعبي لخروج جماهيري يشكل حالة إزعاج وإرباك لدى الجهات الأمنية الإسرائيلية.

ويعتبر غريب أن المطلوب في هذا التوقيت أن تقلب كل التوقعات وان تخالف كل السيناريوهات ولا بد من أن تحدث الصدمة لكل توقعات الاحتلال ومعاونيه بان تتحول المستوطنات الى ساحات مواجهة حقيقية مع الاحتلال ،وان لا ينعم الاحتلال بأي هدوء.



عاجل

  • {{ n.title }}