احذروا "التنظيم الوهمي"

يعلن الاحتلال بين الحين والآخر عن اعتقال خلايا قسامية كانت تدار من قطاع غزة، بينما الحقيقة في الكثير من الأحيان (وليس دائمًا) أنه "تنظيم وهمي" وليس تابعًا للقسام أو حماس.

ما المقصود بالتنظيم الوهمي؟

مثلما هنالك في سجون الاحتلال، أقسام للعصافير هدفها استدراج الأسرى لكي يدلوا بمعلومات سرية، فخارج السجن هنالك تنظيمات وهمية ينشئها جهاز الشاباك الصهيوني، لاستدراج الشباب المتحمس والايقاع به.

فبدلًا من انضمام الشاب المتحمس إلى تنظيم مقاوم حقيقي أو تشكيل مجموعة محلية تقاوم الاحتلال، يقوم الشاباك باصطياد هؤلاء الشباب ويوهمهم أنهم يقومون بعمل مقاوم.

وبعد نضوج "الطبخة" يعتقل الشاباك هؤلاء الشبان، ويدخلهم السجن لسنوات طويلة، ويحققون عدة أهداف:

1- تضييع جهود هؤلاء الشبان بدلًا من أن يضعوها في عمل مقاوم حقيقي.

2- نشر الإحباط واليأس بين الشبان الفلسطينيين، وأنه لا يوجد عمل مقاوم ينجح وكله يعتقل قبل البدء بأي عمل حقيقي.

3- ابتزاز المعتقلين ومساومتهم على العمالة أو سجنهم وفضحهم، مستغلين الصدمة النفسية التي يعاني منها الأسير.

4- استخدام الخلية الوهمية من أجل جمع المعلومات المختلفة التي تحتاجها أجهزة المخابرات، تحت ستار أن المعلومات تجمع لصالح المقاومة.

كيف نميز بين المقاومة الحقيقية والتنظيم الوهمي؟

العمل المقاوم (وأتكلم تحديدًا عن المقاومة المسلحة) هو تحت المجهر الدقيق لمخابرات الاحتلال والسلطة، وأي خطأ بسيط قد يؤدي لاكتشاف المجموعة أو الوقوع ضحية لتنظيم وهمي.

ليس كل مجموعة يكتشفها الاحتلال هي تنظيم وهمي، ولا كل فشل هو تنظيم وهمي، يجب التأكيد على ذلك حتى لا نصاب بالهوس (وهو أحد أهداف الاحتلال).

يوجد مؤشرات يمكن للشاب أن يلحظها إن توفرت فهو متورط بتنظيم وهمي، وعليه المسارعة بالخروج منه:

أولًا: التعامل مع أشخاص مجهولين لا يوجد أي سابق معرفة بهم، كأن يتعرف الشبان على منظميهم من خلال الانترنت، أو التواصل مع "مسؤول الخلية الوهمية" عبر الهاتف.

ثانيًا: مرور فترة طويلة بدون عمل مقاوم حقيقي، فالإعداد لا يحتاج لأشهر وسنوات، لكن مشغلي التنظيم الوهمي يماطلون ضحاياهم، وفي حال أصر الضحايا على تنفيذ عمليات ربما يسايروهم ويوهمونهم أنهم وافقوا وفي اللحظة الأخيرة يخترعون حجة لوقف العملية.

ثالثًا: ضم أعضاء جدد للمجموعة دون وجود عمل مقاوم حقيقي، فالمجموعات الحقيقية لا تضم أشخاصًا لا لزوم لهم، وما دام لا يوجد عمل فلا داعي للتوسع، وإصرار المشغلين على ضم أعضاء جدد يضع علامات استفهام يجب الانتباه لها.

رابعًا: كثرة طلبات جمع المعلومات عن المجتمع والشباب الذين لديهم قابلية للعمل.

نصائح عامة:

1- المقاومة المسلحة تختلف عن العمل الجماهيري، في أن السرية التامة هي الأصل المقدس الذي لا يجب الإخلال به، فالتعامل مع أشخاص تعرفت عليهم عبر الفيسبوك قد يكون مقبولًا في العمل الإعلامي والجماهيري، لكنه من أكبر الكبائر في العمل العسكري.

2- يفضل في الوضع العام الحالي في الضفة الغربية، أن تكون الخلايا قائمة على المعرفة الشخصية الوثيقة (أقارب أو أصدقاء عمل أو دراسة)، وعدم ادخال أشخاص خارجيين إلا بعد إجراءات تأكد معقدة حتى لو كانت طويلة.

3- التواصل مع التنظيم لا يكون إلا عبر القنوات التنظيمية المعروفة والموثوقة، وفي أضيق نطاق والأمور التي لا يمكن إنجازها بدون التنظيم.

4- لا ترفعوا السقف عاليًا (على قد لحافك مد رجليك)، فالتحمس لتقليد القسام في غزة، أو إعادة أمجاد العمليات الاستشهادية لانتفاضة الأقصى، يؤدي للوقوع في الكثير من الفخاخ بينها التنظيم الوهمي.

فخلية بسيطة لإلقاء الزجاجات الحارقة أثرها أقوى بكثير من الدخول في مغامرة غير مضمونة النتائج.

المقاومة الشعبية ليست بسيطة فلا تستهينوا بها، ولا تحاولوا القفز إلى مستويات عالية دون أن تكون لديكم أرضية صلبة تقفون عليها.

ملاحظة على الهامش:

أسمع نقاشات عن خلايا وهمية، وجلد لشبان تحمسوا وسجنوا، بعضهم قد يكون فعلًا خلية وهمية وآخرون اجتهدوا ولم يوفقوا.

مثل هذه القضايا لا يجوز مناقشة تفاصيلها، خاصةً وأننا لا نعلم كافة التفاصيل لهذه المجموعات، والكشف عن كل التفاصيل قد يستفيد منه الاحتلال، هنالك جهات تنظيمية يفترض بها مناقشة كل حالة بحالتها.

فعلى سبيل المثال قد تعتقل خلية حقيقية، وحتى لا يكشف مسؤولها خيوطها التنظيمية، يعترف في التحقيق أنه كان يتواصل عبر الفيسبوك مع شخصية وهمية، وهذا الاعتراف يسمى بـ "النقطة الميتة"، يعني أوصل المخابرات لنقطة لا يستطيعون الإكمال بعدها.

وما قام به عمل ذكي وموفق، لكن لا يجوز البناء عليه لنقول أنها خلية وهمية ونبدأ بجلد أفراد المجموعة.

ومثال آخر لشاب نفذ أعمال مقاومة، لكنه اعتقل عند محاولته شراء سلاح، فيقنع المحققين بأنه لم ينفذ شيئًا من قبل، وأراد شراء السلاح ليبدأ العمل المقاوم، ظاهريًا يبدو هذا الشاب فاشلًا واعتقل قبل البدء، لكن في الحقيقة كان ذكيًا وتجنب الاعتراف على أمور يجهلها الاحتلال.

لهذا التحذير من التنظيم الوهمي يجب أن يكون عامًا دون الدخول في تفاصيل الأسير فلان والأسير علان، فلا نحن نملك الحقائق كاملة ولو ملكناها لا يجوز نشرها.

وأيضًا لسنا معنيين بجلد الأسرى والتشهير بهم، فهم قد ضحوا بحياتهم من أجل قضية سامية وإن أخطأوا فيجب توعيتهم ومساعدتهم لا جلدهم والتشهير بهم، وإن كانوا لا يصلحون للعمل المقاوم، يتم التعميم داخليًا بعدم التعامل معهم مستقبلًا دون تشهير.



عاجل

  • {{ n.title }}