لماذا وصف رابين عماد عقل بالأسطورة؟

لم يكن يعلم إسحاق رابين رئيس حكومة الاحتلال الأسبق أن المطارَد الذي أحال غزة والضفة جحيمًا على جيشه وأجهزة مخابراته، ما هو إلا فتى لم يتجاوز العشرين عاما، ليجد نفسه مضطرًا لوصفه بالأسطورة.

عماد عقل المطلوب رقم واحد في قائمة الاغتيالات لدى الاحتلال والذي استشهد في عمر الثانية والعشرين، نفّذ قرابة أربعين عملية بطولية؛ قتل خلالها خمسة عشر جنديًا وأصاب العشرات حسب ما اعترف به العدو في حينها.

العمليات النوعية والجريئة التي نفذها عماد عقل وإخوانه من مسافة صفر، جعلت رئيس الاحتلال آنذاك إسحاق رابين يصفه بالأسطورة، فما هي أبرز عملياته.

التحق عماد عقل بصفوف كتائب القسام عام 1990م، ثم أصبح قائدًا لمجموعة الشهداء، وهي المجموعة الأولى لكتائب القسام في شمال قطاع غزة، وكان من أبرز ما نفذته العملية الجريئة التي استهدفت فيها موكب قائد شرطة الاحتلال في قطاع غزة الجنرال يوسيف آفنيبغد في مايو عام 1992م، والتي أسفرت عن أضرار مادية في سيارة الشاباك المرافقة له.

في الضفة المحتلة

كُشفت المجموعة وطُورد عماد عقل، فاضطر عماد إلى الانتقال للضفة الغربية ليشارك هناك في تأسيس كتائب القسام، وينفذ سلسلة عملية ضد قوات الاحتلال، أبرزها عملية إطلاق النار على سيارة عسكرية في محافظة الخليل تقل ضابطًا وثلاثة جنود، وذلك يوم الحادي والعشرين من أكتوبر عام 1992 ما أدى إلى إصابتهم جميعًا.

ولم تكد تنقضي أربعة أيام على هذه العملية حتى هاجم عماد ومجموعته معسكرًا لجيش الاحتلال بالقرب من الحرم الإبراهيمي أمام مرأى ومسمع الجميع وفي وضح النهار؛ وقتلوا جنديًا وأصابوا آخر بجراح خطيرة.

بعدها بشهر ترك القائد عماد عقل الضفة المحتلة، وعاد مجددًا إلى غزة في نوفمبر من عام 1992م، ولم يلبث سوى أيام حتى نفذ سلسلة من العمليات فائقة الشجاعة والجرأة، أدت إلى قتْل وإصابة العشرات من جنود الاحتلال في قطاع غزة.

ردًا على رابين

فشلت مخابرات الاحتلال في الوصول إلى جنرال القسام، الأمر الذي دفع رابين للاتصال بأهله وعرض عليهم إخراجه إلى مصر أو الأردن بسلام، على أن يعود إلى غزة بعد 3 أعوام دون تقديمه للمحاكمة.

رفض عماد عرض رابين وجاء رده سريعًا؛ إذ نفذ عملية إطلاق نار على جنود الاحتلال بحي الشيخ رضوان يوم الخامس والعشرين من نوفمبر عام 1992م، ما أدى إلى مقتل جندي وإصابة آخر.

وفي السابع من ديسمبر عام 1992 نفذ عماد عقل عملية إطلاق نار على حاجز لقوات الاحتلال قرب مفترق الشجاعية شرق غزة، ما أدى لمقتل ثلاثة جنود بينهم ضابط كبير، وفي المكان نفسه نفذ عملية إطلاق نار أخرى في 12 فبراير عام 1993، أدت إلى إصابة جنديين.

وبعد أكثر من شهر نفذ عماد عقل وإخوانه في 20 مارس عام 1993 عملية إطلاق نار في منطقة السودانية شمال مدينة غزة، قتل فيها ثلاثة جنود، وبعدها بأيام فقط نفذ عملية أخرى بمنطقة شرق غزة أدت إلى إصابة أربعة جنود.

عملية مصعب بن عمير

وفي صبيحة الثاني عشر من سبتمبر عام 1993م، استيقظ العالم على مشهد هو الأول من نوعه حينها، إذ تناقلت وسائل الإعلام العالمية صورًا تظهر ثلاثة من جنود الاحتلال مضرجين بدمائهم، وقصاصة ورق تتبنى فيها كتائب القسام العملية.

كانت هذه أول عملية مصورة تنفذها كتائب القسام، اشتهرت بعملية مسجد مصعب بن عمير، وكان عماد عقل من نفذها، وقتل فيها ثلاثة جنود واغتنم قطعتي سلاح، فكانت بمثابة نقلة نوعية في العمل المقاوم؛ خاصة أنها حطمت أسطورة الجيش الذي لا يقهر.

ورغم أن عماد عقل لم يتجاوز الثانية والعشرين من عمره، إلا أنه استطاع تنفيذ العديد من العمليات النوعية، كما أن التاريخ خلده كأسطورة للعمل المقاوم الشجاع، والقتال من نقطة صفر.



عاجل

  • {{ n.title }}