بنوك الأهداف الإسرائيلية.. هكذا يجري اختيارها وتحديدها

أثارت عملية الاحتلال الإسرائيلي الأخيرة في خان يونس التي تمكنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) من إفشالها، تساؤلات كبيرة عن الأهداف التي سعت الوحدة العسكرية الإسرائيلية لتحقيقها.

ورغم أن كتائب القسام أتبعت العملية بالكشف عن أفراد الوحدة ونشر صورهم، فإنها أعلنت أن ما تم الكشف عنه هو جزء يسير من العملية التي كانت تستهدف مقدرات المقاومة، كما قالت.

وتقود العملية الإسرائيلية إلى محاولة لفهم الطريقة التي يعتمدها الاحتلال لتحديد ما يطلق عليه "بنك الأهداف" والحديث هنا عن الميدانية منها والإلكترونية والاستخبارية وغيرها، سواء كان ذلك في فلسطين أو ما يجاورها أو حتى في دول العالم بشكل عام.

وحدات الأمن الإسرائيلية

وتبدأ عملية تحديد الأهداف -وفقا لتقارير أمنية نشرتها الصحافة الإسرائيلية- في الوحدات الأمنية المختصة داخل الجيش وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.

ففي مقدمة كل عملية، يجري تشكيل فريق أمني خاص -يكبر أو يصغر بحسب أهمية العملية- يعمل على دراستها وتحديد أهدفها بشكل دقيق، وأحيانا يكون هذا الفريق برئاسة وزير الدفاع أو حتى رئيس الوزراء.

وبحسب تقارير إسرائيلية فإن وحدة متسفان التي يطلق عليها "وحدة التحكم والسيطرة والإدارة" وتتبع قيادة "الحوسبة" في الجيش هي التي تلعب "دورا مركزيا في تحديد وصياغة بنوك الأهداف، التي يعدها الجيش لدى التخطيط لحروبه القادمة".

ويضم طاقم الوحدة مهندسي برامج، وعلماء حاسوب، مبرمجين، مهندسي شبكات، محلل شبكات، فاحصي تطبيقات وغيرها من المواقع المهنية داخل الوحدة.

وتعمل هذه الوحدة على التخطيط للجهد القتالي الذي يعتمد على توظيف الحوسبة في مجال التحكم في العمليات الميدانية، وتسهل التطبيقات التي تنتجها على الربط بين الوحدات المقاتلة في ساحة المعركة والقيادة.

العملاء والمتعاونون

وتعتمد إسرائيل أيضا على مجموعة كبيرة من العملاء والمتعاونين معها، الذين ينشطون في كل الدول، ويزودون أجهزة الأمن بجديد المعلومات عن الأشخاص والأماكن، ويساهمون في تحديد طبيعة الأهداف ومدى حيوتها وأهميتها.

ومما يجدر ذكره أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية نجحت في ربط مجموعة مع العملاء والمتعاونين معها داخل الأراضي المحتلة، وزودتهم بأجهزة حديثة، قادرة على تحديد الأماكن، ومتابعة الأشخاص، واقتفاء الآثار وتتبع الأصوات، وتسجيل الحوارات والتنصت على المكالمات، وهو ما يؤثر بشكل بالغ على عملية اتخاذ القرار في تحديد بنك الأهداف.

وتوفر إسرائيل لهؤلاء العملاء تغطية أمنية بالغة التعقيد، تضمن لهم الإفلات ميدانيا ومن أي مساءلة قانونية وجنائية، حتى لو المهام المناطة إليهم خارج فلسطين.

وظل جهاز الأمن الداخلي "الشاباك" هو الجهة المسؤولة عن تجنيد العملاء من بين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة حتى تشكيل السلطة الفلسطينية، إذ تقرر أن يتولى جهاز الاستخبارات العسكرية (أمان) جزءا من عمليات تجنيد العملاء، وتم تدشين الوحدة رقم 812 التي تتولى مهام تجنيد العملاء.

أما تجنيد العملاء في الخارج، فهذه مهمة جهاز "الموساد" الذي يخضع هو والشاباك مباشرة لإشراف مكتب رئيس الوزراء.

الطائرات المسيرة

وإضافة إلى ما سبق، تعتمد الأجهزة الأمنية الإسرائيلية داخل الأراضي المحتلة في غزة والضفة الغربية في تحديد بنك الأهداف على الطائرات المسيرة أو ما تعرف في غزة تحديدا بالطائرات "الزنانة".

وتكون هذه الطائرات مزودة بأحدث أجهزة التجسس والتصوير، وتستطيع التحليق على ارتفاعات متفاوتة ولفترات طويلة.

كما أنها تكون في كثير من الأحيان محملة بصواريخ قادرة على تنفيذ عمليات قصف مباشرة، فيما لو تحدد لديها أهداف فلسطينية بالغة الخطورة.

ويوفر التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية وعدد من الدول فرصة للاحتلال للحصول على معلومات تجسسية تفيد في رفد بنك أهدافه.

كشف الأهداف

عمدت إسرائيل في حروبها في غزة إلى الكشف عن بعض أهدافها العامة، وغالبا ما تشمل هذه الأهداف المباني والأحياء السكنية ومآذن المساجد، وسبق أن أعلنت أن هذه الأماكن ستكون من ضمن الأهداف في أي حرب قادمة مع المقاومة الفلسطينية.

وزعمت الإذاعة الإسرائيلية أن المقاومة الفلسطينية تستخدم هذه الأهداف في نصب كاميرات مراقبة، وقالت إن المقاومة تُخزن الأسلحة والصواريخ في الطوابق السفلية في المباني العالية في قطاع غزة.

كما يلجأ الاحتلال إلى الحرب النفسية في تحديد بنك الأهداف، ففي العام 2016 نشر الجيش الإسرائيلي خريطة توضح بنك الأهداف التي يعتزم ضربها في حال اندلعت حرب بينه وبين حزب الله اللبناني.

وأظهرت الخريطة التي سلطت وسائل إعلام إسرائيلية الضوء عليها، قرابة 10 آلاف هدف داخل الأراضي اللبنانية، وزعم جيش الاحتلال أنه جمع معلومات استخباراتية بشأنها خلال السنوات العشر الأخيرة، ومنذ نهاية عدوانه على لبنان عام 2006.

وتضمنت القائمة بعض البنايات في الجنوب اللبناني، ويقطنها مدنيون، وقال الجيش الإسرائيلي إنها أصبحت مواقع لإطلاق الصواريخ ومراكز قيادة أو مخازن صواريخ.

وأشارت قيادة الجيش إلى أن الأهداف التي ظهرت على الخريطة جرى تحديدها عبر وسائل جمع المعلومات الاستخباراتية المختلفة

أبرز القادة المستهدفين

في مايو/أيار الماضي نشر الملحق العسكري في شبكة "ريشت" العبرية تقريرا ضم قائمة "أخطر المطلوبين" من قادة المقاومة في قطاع غزة، وقال الموقع إن إسرائيل وضعتهم على "قائمة الاغتيالات المحدثة".

وفي ترجمة للتقرير نشرتها وكالة صفا الإخبارية الفلسطينية، قالت إنه سبق لهذا الموقع أن نشر قائمة مطلوبين جرى اغتيال بعضهم خلال العدوان الإسرائيلي صيف 2014.

وضمت القائمة المحدثة نحو عشرين من قيادات حماس العسكريين في مقدمتهم القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف، وأشار الموقع إلى أن الضيف لا يزال المرجعية العسكرية الأولى للكتائب ولا يزال يديرها.

أما الرجل الثاني الموجود على قائمة الاغتيال فهو مروان عيسى نائب القائد العام للقسام، كما تضم القائمة مسؤول لواء شمال القطاع في القسام أحمد الغندور، وقائد لواء بوسط القطاع أيمن نوفل.

وظهر في القائمة اسم المحرر في صفقة "وفاء الأحرار" قائد قوى الأمن الداخلي في غزة اللواء توفيق أبو نعيم ووزير الداخلية الأسبق في غزة فتحي حماد، إضافة إلى عدد آخر ممن وصفهم التقرير بقادة العمل العسكري في حماس داخل غزة وخارجها.

وبالعودة إلى العملية الأخيرة، ونجاح كتائب القسام في الكشف عن صور أعضاء الوحدة الإسرائيلية والوصول إلى تفاصيل تنطوي على مخاطر كبيرة للاحتلال، اعتبر مراقبون إسرائيليون أن ما أقدمت عليه القسام يمثل "كارثة" ستدفع ثمنها الوحدات السرية التي تعمل بالخارج، وأكدوا أن ذلك سيؤثر في عملها في تحديد بنك الأهداف.

ولم يستبعد المحللون أن تضطر إسرائيل لإدخال تحولات إستراتيجية على طابع عمليات وحداتها السرية في مجال جمع المعلومات الاستخبارية أو تلك التي تضطلع بتنفيذ عمليات ميدانية.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الفلسطينية,مواقع إلكترونية,الصحافة الإسرائيلية



عاجل

  • {{ n.title }}