عملية خانيونس ،،، الرسائل الغامضة بين الاحتلال والمقاومة

لازالت تداعيات العملية الأمنية  الصهيونية التي وقعت في خانيونس وفشلت القوة الخاصة الصهيونية في تحقيق أهدافها تلقي بظلالها على الساحة الأمنية والسياسية داخل دولة الاحتلال كما أن  حالة الاشتباك مع المقاومة لم تنتهي مع توقف الاعمال العسكرية.

 إمتصاص الصدمة

وحاولت حكومة الاحتلال امتصاص الصدمة، وذلك للتخفيف من حالة الفشل الحاصلة خاصة أن الوحدة التي وقعت في كمين المقاومة هي رأس حربة النخبة لدى الأجهزة الأمنية الاستخبارية لدى الاحتلال، ودأبت خلال السنوات الماضية على تنفيذ عمليات سرية في دول العالم وداخل الدول المجاورة دون التعرض لأية مخاطر.

 تنشط الوحدة الاستخبارية في عمليات التخفي وجمع المعلومات من اوساط الخصم ولعل عملية المفاعل النووي في دير الزور السورية العام 2007 هي المهمة الأبرز التي تتفاخر بها، كونها استطاعت التخفي والدخول لداخل الموقع الذي كانت تدور حوله شكوك بأنه برنامج نووي سوري، واستطاعت الوحدة أخذ عينات من داخل الموقع وفحصها وهو ما ادى لإكتشاف أمر المفاعل النووي السوري الذي عادت الطائرات الإسرائيلية  وقامت بتدميره.

 تستخدم وحدة سيريت متكال في العادة ضد أهداف إستراتيجية للخصم مثل ضرب أصول عسكرية للخصم أو تدمير منشآت مهمة ذات طبيعة استراتيجية أو تصفية قيادات مركزية في داخل الدول والتنظيمات التي يصنفها الاحتلال بالمعادية، وهو ما يجعل السؤال عن طبيعة المهمة التي كانت تنوي القيام في خانيونس مهما لدى المقاومة الاجابة عليه.

 يضاف لخطورة المهمة التي كانت تنوي القيام بها،  الجهوزية التي تواجدت بها قوات الانقاذ في المنطقة القريبة من قطاع غزة، واختيار الاحتلال لاجراء تدريب ليلي مشترك مع عدد من الوحدات المختارة لعدد من الدول وهو ما جعل الاحتلال في أعلى درجات التمويه على طبيعة الاستنفار لتلك القوات التي وضع استنفارها في إطار تدريب روتيني في حين كان تواجدها بانتظار أي حادث يحدث مع وحدة سيريت متكال.

 تركزت استراتيجية الاحتلال خلال عملية إمتصاص الصدمة على  إستقالة ليبرمان والتي خففت من طبيعة الاحتقان داخل المجتمع الصهيوني، ورفعت التكلفة عن حكومة نتنياهو كشف أي معلومات استخبارية ، لكن حالة الهجوم التي تعرض لها نتنياهو جعلته يصرح أن  الوحدة كانت في عملية أمنية مهمة، كما أن اجتماعه برؤساء مجالس  مستوطنات غلاف غزة وإطلاعهم على جزء من حيثيات الحادث في خانيونس جعلهم يتراجعون عن الحركة الاحتجاجية التي دعوا لها.

 الخطوة الثانية في التضليل وهي استراتيجية الاغراق في المعلومات والتي تهدف بالدرجة الاولى لتضليل الخصم في التحقيق وحرمانه من الوصول لنتائج مهمة أو معلومات في مسارات معينة وفي هذا الإطار دفعت حكومة الاحتلال بالصراع السياسي في داخل الحكومة للواجهة وأصبح الحديث عن الخلاف السياسي الداخلي محور الصحافة العبرية والجمهور الصهيوني، وهو ما خفف من تناول الاعلام العبري للفشل في عملية خانيونس وأوقف عملية تداولها وبالتالي وقف أي تسريبات حولها.

 المقاومة ترسل رسائلها

 على المقلب الأخر أرسلت المقاومة رسائل نارية ورسائل مبطنة بالثمن الذي يمكن للإحتلال أن يدفعه  الاحتلال، الرسائل التي أرستلها المقاومة كانت عبر ما قاله رئيس حركة حماس  يحيى السنوار  على لسان القائد العام لكتائب القسام أبو خالد الضيف  فقد خص أهل الشرقية بالتحية على إفشال عملية سيريت متكال وهذا الثناء الخاص من أعلى قائد عسكري في غزة له دلالته بأهمية الإفشال ، كما كانت الرسالة المبطنة الأخرى عن حجم الصواريخ التي كانت ستسقط على مدينة تل أبيب وهي رسالة تحذير واضحة بأن  اعادة المحاولة في نوع العملية التي كان الاحتلال ينوي القيام سيكون له ثمن كبير.

 لكن رسائل المقاومة لم تتوقف عند ما نقله السنوار على لسان الضيف والذي يعتبر ظهوره نادر وتصريحاته مقتضبة جدا ورسائلها تكون واضحة وفي مراحل مفصلية كما حصل في عدوان 2014 مع عملية ناحال عوز التي اقتحمت فيها كتائب القسام موقعا عسكرية وقتلت من فيه، كانت رسالة الضيف أن المقاومة في غزة قادرة على الضرب والإيلام ومحاولة اخضاعها عبثية وهو ما لاقى صداه بشكل واضح في دوائر صنع القرار الصهيونية.

 وحملت مفاجآت المقاومة في التحقيقات والمتابعة للإحتلال رسائل مهمة لعل أبرزها الوصول لصور أفراد الوحدة التي نفذت العملية وهذه المرة ليست عبر كاميرات المراقبة وإنما صور شخصية لهم، وهو ما جعل أجهزة أمن الاحتلال في حيرة في كيفية وصول المقاومة لصور شخصية لهم، وهو ما دفع أجهزة أمن الاحتلال لمنع تداول صورهم داخل الكيان ومساهمة شبكات التواصل الاجتماعي في منع تداول صورهم خوفا من الكشف عن أسمائهم داخل الكيان ومعرفة المقاومة لهم بالأسماء.

 كانت حالة الإرباك  في صفوف الاحتلال مع كشف صور وحدته الأكثر سرية واضحة، وهو ما جعله يستنفر لمحاولة منع تداول الصور، وممارسة حملة دعائية ضد المقاومة. كما أن حملة منع نشر الصور وصلت لشبكة التواصل الاجتماعي فيس بوك الذي حذف الصور ومنع تداولها وهدد النشطاء الذين يعيدون نشرها بإغلاق حساباتهم ، وهي لأول مرة تتورط شبكة التواصل الاجتماعي الأشهر في قضية أمنية.

 لجنة تحقيق

نتيجة الفشل العملاتي والاستخباري الذي منيت به أجهزة أمن الاحتلال قرر قائد أركان جيش الإحتلال آيزنكوت تشكيل لجنة تحقيق عسكرية، للوقوف على أسباب فشل عملية خانيونس الأمنية، والتي وقعت قبل أسبوعين، وأدى فشلها إلى مقتل ضابط وإصابة آخر.

 وبحسب  صحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية  فإن اللجنة ستكون برئاسة رئيس شعبة العمليات في الجيش "نيتسان ألون"، والتي ستقدم تقريرها لقائد الأركان بعد الوقوف على جميع الحيثيات التي تسببت بانكشاف القوة الخاصة، بالإضافة لطريقة تعامل الجيش مع الحدث.

 يتوقع كثير من المحللين أن تكثر الرسائل المبطنة بين الاحتلال والمقاومة، خاصة أن هناك سعي بين الطرفين لإدارة الصراع بتسجيل النقاط وليس بالحرب المباشرة، مع أن هنا النوع من الصراع يحتمل تحوله لحرب كبرى بصورة مفاجئة لكن إدارته تتطلب قدرات أمنية وجهود استخبارية عالية. 

نموذج من رسائل الفيس التي أرسلها للنشطاء نشروا صورة الوحدة الصهيونية الخاصة 




عاجل

  • {{ n.title }}