الممرض رمزي أبو يابس.. الإنسان الذي لم يلق به سوى رحيل الشهداء

بيت لحم - خاص- أمامة 

لم تكن تعلم الطفلتين"أشرقت" و"ياسمين الشام" أن أخر القبلات التي رسمها والدهما الشهيد "رمزي أبو اليابس"  قبل أن يغادر المنزل ستكون الأخيرة قبل موعده مع الشهادة والرحيل السرمدي للأخرة..

"ياسمين الشام" ثلاثة أعوام و"أشرقت" ثلاثة شهور طفلتا الشهيد رمزي اللتان لا تعلمان اليوم حقيقة ما جرى وما الذي يجمع الناس في منزلهم ، أو أن اسم الفخار " ابنتي الشهيد" سيرافقهن  ، لكنهن وبعد حين سيعلمان حكاية الوالد الشهيد والممرض الإنسان وسيرويانها للجميع.

عامر أبو يابس شقيق الشهيد رمزي لازال يعيش وقع الصدمة على خبر قتل جيش الاحتلال لشقيقه الذي رحل وجرح العائلة لم يكلم بعد بوفاة والده قبل اقل من ثلاثة أعوام ،فلم يستوعب بعد ما جرى مع شقيقه عندما اخبروه أمس ،وهو في عمله أن الاحتلال أطلق النار على مركبة رمزي وقتله.

ويقول عامر في حديثه لـ "أمامة" عن الشهيد رمزي الإنسان و المعطاء والمحب للحياة والناس ، كيف أنه كان لا يرد طلباً لأحد في المخيم ،وخارجه خاصة في مجال عمله في الطب والتمريض، فاتسم بصفات إنسانية من الطراز الأول في علاقاته مع أشقائه وعائلته وكل من عرفه بالابتسامة الملازمة له.

ورغم أن عامر يشكك برواية الاحتلال حول ما جرى مع شقيقه، خاصة أنه كان متوجه لتقديم العلاج لإحدى المريضات في مدينة الخليل التي كانت تعاني من تقرحات في الجلد وهو مجال تخصصه ،إلا انه لا يعلم كما بقية أفراد العائلة حقيقة ما جرى مع رمزي.

العشرات من أصدقاء رمزي ممن لهجت ألسنتهم بالحديث عن خصال الشهيد وعطائه وأخلاقه العالية والرقي الذي كان يتعامل به مع زملائه  والمتدربين من تلاميذه في المستشفى العربي .

الشاب صالح قديمات كتب على صفحة الشهيد "رحمك الله يا أبا ياسمين الشام ، أوجعنا فراقك، لم تفارقني ذكراك منذ أن سمعت نبأ استشهادك ، رمزي كان محبا للحياة وللناس ، معطاءً خيّرا لا يحب الظلم منصفا محبا كريما على الغير ، في كل زاوية من زوايا المستشفى لنا فيها ذكريات وأحاديث". 

رمزي أسير محرر قضى عام في سجون الاحتلال عام 2007 ، ومنذ خروجه من الأسر تفرغ لاستكمال دراسته وتفرغ لعمله لكن أصدقاؤه أيام الأسر لم ينسون بصماته. 

ويروي احد أصدقائه في حديثه عن الشهيد الضاحك الممازح حكاية له في معتقل عوفر عام 2007 حيث جمع عدد من الأسرى في الصباح، وبدأ بتلقينهم حركات بهلوانية مضحكة مقنعا إياهم أنها رياضة مميزة، تشبه حركات القرود، واكتشف الجميع أن رمزي أبو يابس ليس مدرب رياضة وهو فقط عمل مقلب فيهم .

وكتب الصحفي صهيب العصا عن صديقه الشهيد رمزي أبو يابس "رحل رفيق الجامعة وصاحب السجن.. لم نغضب يوما من بعضنا ولم أعرف أنقى من قلبه ..كان هادئا في كل شيء بشوشا؛ مبتسما على الدوام..ولا أعرف إن كان قد قرر الرحيل؛ لكن ما أعرفه يقينا أنه لم يكن ليليق به أقل من رحيل الشهداء".

فور وصول خبر استشهاده لمسقط رأسه مخيم الدهيشة خرجت مسيرات عفوية في  المخيم  توجهت صوب منزل الشهيد الذي ارتقى برصاص الاحتلال عقب دهسه ثلاثة من جنود الاحتلال قرب بيت أمر ظهر  الإثنين 26/11/2018 ليكون موعدا لبداية حياته الأخرى مع الشهادة. 



عاجل

  • {{ n.title }}