أنس حماد.. الثائر لكرامة وطنه

ثلاث أعوام مضت على كلمات صدقتها الدماء الزكية، قبل أن تخطها اليراع الشابة "والله يا والدي قلبي لم يحتمل أن أرى أخت المرجلة تستشهد على حواجز الاحتلال، ولم أحتمل تدنيس المستوطنين للمسجد الأقصى، ولم يهن علي أن أرى كل يوم قوافل الشهداء، فأردت أن أقدم نفسي شهيدا في سبيل الله.. فسامحني يا والدي وسامحيني يا أمي الحنونة".

بمفاجأة بالغة جاء يوم الجمعة الموافق 4/12/2015م حاملا خبر استشهاد أنس إلى ذويه وأحبابه، خاتمة مشرفة رتب لها أنس ابن الحادي والعشرين ربيعا أيما ترتيب، معلنا من خلالها عن صدق انتمائه لوطنه، وغيرته الشديدة على كرامته النازفة من اعتداءات الاحتلال عليه.

لم يرق لأنس ذاك الشاب الهادئ الخلوق أن يقف متفرجا، وجرائم الاحتلال الإسرائيلي ماثلة أمام عينه ومتواصلة بحق أبناء شعبه، فهو ابن العائلة المجاهدة المؤمنة، والتي عانت من فقد والداها القيادي في حركة حماس بسام حماد أسيرا داخل سجون الاحتلال سنوات عديدة، كما عاينت إجرام الاحتلال باقتحاماته المتكررة لمنزلهم، فمن هذه التربة الطيبة نبتت زهرة الشهامة، والتي قدمها أنس بشجاعة مطلقة، منتقما ممن اعتدى على المسجد الأقصى وحرائر فلسطين.

تربى أنس في أكناف مسجد أبو عبيدة في بلدة سلواد، لزم خلالها صلاة الجماعة، وحفظ عدة أجزاء من القرآن، كما تملك حب جميع من عرفه، نظرا لرفعة أخلاقه وسمو روحه.

ونظرا لما مرت به أسرته من معاناة ناجمة عن أسر الاحتلال لوالده، تحمل أنس المسؤولية باكرا، فعمل في مهنة الحلاقة ليساعد ذويه في تلبية احتياجاتهم، كما ناله أذى قوات الاحتلال حيث اعتقل وهو ابن 16 عاما، كما تعرض للأذى والضرب خلال اقتحامات الاحتلال لبيتهم.

قرر أنس حماد أن ينتفض وينتقم من الاحتلال، فعقد العزم والنية على أن يذيقهم من كأس الذلة، وجهز سيارة اشتراها خصيصا لهذه المهمة، وفي يوم الرابع من ديسمبر عام 2015م نفذ عملية دهس بطولية على المدخل الغربي لبلدة سلواد، أصاب خلالها 4 من جنود الاحتلال، ثم ارتقى إلى العلا شهيدا، ظافرا بما كان يرنو إليه من خاتمة مشرفة.



عاجل

  • {{ n.title }}