أبطال الحماس يجددون العهد بالدم والشهادة

وكأن حماس تلك الشجرة الطيبة تقول بفصاحة الشهادة وتكتب بلون الدم في ذكرى انطلاقتها الـ31، أن فلسطين حرام على الغزاة، وأن الأرض هي حق للجباه الساجدة والأيدي المتوضئة والأقدام الثابتة.

فالشعب الفلسطيني لا يعرف الخضوع ولا الخنوع، يعيش مثخناً بالجراح لكنه شامخ مثل جبال عيبال وجرزيم، يتعافى سريعاً وينطلق مثل الريح المرسلة.

أشرقت شمس الـ13 من ديسمبر اليوم على استشهاد المقاوم المطارد أشرف نعالوة بعد أسابيع تسع من المطاردة، أرق فيها دولة كاملة بكل جيشها واستخباراتها.

ارتقى أشرف بعد أن رفض الخنوع لهم، فقاوم واشتبك حتى استشهد، ويكأنه يرسم خط التحرير لمن بعده، ويؤكد بدمائه الزكية أن الشهادة هي حلم كل فلسطيني ينتصر لدينه ووطنه.

ارتقى أشرف بعد أن لمت شمله تلك العائلة الصابرة المجاهدة، التي تحدت كل تهديدات الاحتلال بالقتل والهدم والسجن لمن يساعده أو يمد له يد العون، لتتجلى من جديد، إرادة الله النافذة في شعبنا بأن المقاومة خط أحمر وأن المقاومين هم أهل، والاحتلال فقط هو الغريب، فلم يكن غريبا على عائلة بشكار في مخيم عسكر في نابلس احتضانها لأشرف في منزلها كواحد من أبنائها.

دماء أشرف نزفت لتشكل امتدادا لأخيه الشهيد الذي ارتقى في رام الله بعد عملية اعتقال جبانة نفذتها قوات الاحتلال الخاصة.

صالح البرغوثي، ذاك القمر ابن عائلة عرفت بنثر ضيائها في صفحات التاريخ الفلسطيني، فلا يكاد يخلو أحد من أبنائها إلا وله باع في المقاومة والصمود.

صالح ابن العشرين ربيعا، أبى إلا أن يسطر اسمه بين الكبار، ويرفع من اسم عائلته عاليا لتتلألأ بين النجوم وتنير الدرب للسالكين الماضين على طريق التحرير.

عملية "عوفرا" التي نفذها الشهيد صالح شكلت ضربة قوية للاحتلال الذي ما انفك يجر هزائمه طوال شهرين بحثا عن شاب قرر الانتصار، فكان له ما أراد.

الرد المزلزل والسريع..

أبا الأبطال أن تجف دماء الشهيدين أشرف وصالح، فالرد جاء مزلزلا، أدخل المحتلين في حيرة.

عملية نوعية قرب سلواد تبعد بضعة كيلو مترات عن عملية عوفرا تحصد 3 جنود وتصيب رابعا بجروح خطرة، لتأتي كالصدمة على دولة الاحتلال وقيادتها التي ما كادت تتغنى بقتلها للشهيد نعالوة والبرغوثي.

وقبل العملية النوعية التي تمكن منفذوها من الانسحاب بعد مقتل الجنود من مسافة صفرية؛ ترجل أحد أبناء مخيم قلنديا لينقض بسكينه على اثنين من حرس الحدود ليصيبهما بجراح قبل أن يرتقي شهيدا.


لم ينسدل ستار اليوم بعد، فشباب المقاومة وأبطالها الميامين لا يزالون يحملون السلاح في أكفهم، وعيونهم نحو القدس تُبرق نصرا مؤزرا مرصعا بدماء الأبطال.



عاجل

  • {{ n.title }}