محمود عباس: لماذا حل التشريعي الآن؟

بقلم: ياسين عز الدين

أقدم عباس على حل المجلس التشريعي في وقت تتزايد فيه عمليات المقاومة والغليان الشعبي في الضفة الغربية، والأمر ليس صدفة على الإطلاق.

واجتمع حسين الشيخ مع منسق حكومة الاحتلال قبل أسبوعين لبحث التدهور الأمني في الضفة، ويبدو أن قرار عباس يأتي لتطبيق ما جاء في الاجتماع.

لو دققنا في خطاب عباس نجده يحتوي على عنصرين رئيسيين: حل المجلس التشريعي، واتهام حماس بإرسال القتلة لتنفيذ عمليات مقاومة في الضفة.

حل المجلس التشريعي لن يكون له أثر كبير على الواقع، لأنه معطل منذ سنوات طويلة، ويتولى عباس إصدار التشريعات تحت مسمى "القانون بقرار"، حيث أصدر دون الرجوع للتشريعي طوفان من القوانين مثل الضمان الاجتماعي وتعديلات على قانون ضريبة الدخل بهدف زيادة جباية الأموال من المواطنين.

أثار عباس موضوع التشريعي من أجل تأجيج حالة الاستقطاب بين حماس وفتح في الساحة الفلسطينية، لأنه في الفترة الأخيرة أصبح هنالك التفاف حول المقاومة سواء في غزة بعد التصعيد الأخير، أو في الضفة بعد العمليات الأخيرة، بالإضافة لحركة الاحتجاجات في الضفة ضد قانون الضمان وغيرها من القضايا المطلبية التي جمعت كافة أطياف الشعب الفلسطيني.

هذا الالتفاف حول المقاومة يضر بالاحتلال وبمحمود عباس معًا، والحل بالنسبة له كان الهروب نحو إحياء الخلافات مع حماس، لعله يستطيع جمع أنصار فتح حوله من جديد.

ومن سوء تقدير عباس مهاجمته عمليات المقاومة الأخيرة والزعم بأن الاحتلال يدعمها، ووصفه ضمنيًا للشهداء أمثال صالح البرغوثي واشرف نعالوه بالقتلة، حيث يبدو أنه لا يدرك وجود اجماع شعبي عليهم بما فيه أبناء حركة فتح نفسها، وهذا يدل على أنه يعيش في عالمه الخاص، ولا يستوعب حجم التغيرات على الأرض.

هذه محاولة بائسة من محمود عباس لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، عبر الهروب إلى مربع المناكفات مع حماس، بدلًا من امتصاص الغضب الجماهيري في الضفة أو تقديم الحماية للشعب الفلسطيني من اعتداءات الاحتلال والمستوطنين.

نصيحتي لحماس تحديدًا وأنصار المقاومة عمومًا بعدم الإنجرار إلى مربع المناكفات حول التشريعي والانتخابات، والاكتفاء بالمطالبة بانتخابات عامة: تشريعية ورئاسية ومجلس وطني، والتركيز على دعم المقاومة والمزيد من التصعيد في وجه الاحتلال.



عاجل

  • {{ n.title }}