التعويض الإيجابي لمواجهة المؤامرات

بقلم: محمود مرداوي

عام 2018 شهد محطات متعددة وتحديات متنوعة لكنه مر بخيره وشره، وينتظرنا عام جديد ستستمر فيه التحديات وتتوالى المؤامرات على قضيتنا، في الوقت الذي لا زالت الأوراق الفلسطينية متناثرة والطاقات متبعثرة ، والحالة الفلسطينية منقسمة ولا أمل بأفق واقعي لإنهاء هذا التشظي، في الوقت الذي برعت فيه المقاومة في التصدي لاعتداءات العدو بالأدوات العسكرية والشعبية والجماهيرية في الضفة وغزة عبر مسيرات العودة والتصدي لاقتحامات العدو للمدن ، ومنع نهب الأرض ومصادرتها في الخان الأحمر وكفر قدوم والنبي صالح وجيوس ... ونقاط صدام متعددة ومنتشرة على عرض وطول الضفة والقدس، فكان عاماً امتشق المقاومون السلاح وتوثبوا كالجبال الرواس على أبواب غزة وفي محاور الضفة والقدس ببسالة وبطولة، بينما الفلسطينيون في الشتات ودول اللجوء القسري أوكسجين يرفدون المشروع المقاوم باحتياجاته ولا يبخلون .

إن العام المقبل سيشهد محاولات مكثفة لتمرير واستكمال المؤامرات وترجمة التهديدات في ظل حُمى الانتخابات الصهيونية والمواقف الأمريكية لواقع عملي على الأرض تعاني منه القضية والشعب الفلسطيني، في ظل غياب من يردع هذا العدو وفي ظل الغطاء والتشجيع الأمريكي.

هذه المخاطر والتحديات تقتضي من الفلسطينيين محاولة إدارة الصراع بقدر ما يستطيعون التوافق عليه، والعمل على عملية التعويض الإيجابي من واقع أننا نستطيع لكن نريد أن نضاعف رفع الكفاءات العاملة في المفاصل المهمة والمنتجة من خلال اختيار الأنسب واستثمار العقول عوضاً عن النقص الناتج عن الحصار ومحدودية الموارد.

ثم التكافل والتعاضد في ظل هذه الظروف التي سيكون سلاح الحصار متعمقاً يشمل ويصل بآثاره المباشرة الأُسر والعوائل الفقيرة والمحتاجة .

إضافة للضائقة التي يواجهها ويعيشها الشعب الفلسطيني، الأمر الذي يقتضي التصدي بقوة لهذه المؤامرة التي تقصد دفع الناس لاختيار الحلول على شظف العيش، فبإعادة التدوير في إدارة الموارد المحدودة والتوزيع من زوايا مختلفة على مستوى رسمي والتكافل والتعاضد على مستوى شعبي بمسؤولية عالية وانتماء وطني واعٍ يعفينا من قول لو أننا فعلنا كذا ، فليكن شعارنا فلنفعل ما هو واجب علينا الآن بحيث تصبح المسؤولية مخصخصة موزعة على الجميع بالمسؤولية والمشاركة، فلا يسمح جار مقتدر لجار محروم أن يؤذيه العوز ، فبالافتصاد في الموارد والمهارة في التوزيع والتسديد من خلال النقد المستمر والتقويم لتصحيح المسار وتقليص الهدر وتصفير العيوب، يجب علينا أن لا نبقي ثغرة يلج منها الأعداء وبيدنا ولدينا حلها من خلال إنعاش المؤسسات الطبية والأمنية والاقتصادية، وتفعيل التفكير من خلال استثارة العقول في المراكز البحثية والمنصات الإعلامية والثقافية والتعليمية، يجب أن نوظف كل ما لدينا لحماية قضيتنا وتوفير الحد الأدنى لصمود وعيش شعبنا بكرامة .

يجب أن يكون خيار الحل الداخلي الوحدة الوطنية خيار أصيل، وهو الخيار الأفضل والأقصر والأسرع لحل مشاكلنا وتمكيننا وتسليحنا بقوة سياسية ومنطقية وإعلامية وعسكرية واقتصادية واجتماعية، وهو الحل الشافي والشامل، يجب أن لا نستسلم ونبني خيمة في عقولنا نعتصم تحت ظلها عامة دامسة توهمنا بمستحيل غريب يؤبّد الانقسام ولا يترك مجالاً لإنهائه والتخلص منه ، لكن ونحن حتى اللحظة عاجزون عن تحقيق ذلك بأسف ودون تبرير وقبول علينا العمل من واقع ما نحن فيه بروح التعويض الإيجابي من واقع أننا نستطيع، ولكن ينبغي التعزيز ورفع الكفاءة والتسديد حتى لا يطمع بنا أعداؤنا ولا ينغر بمواقفنا فنضطر لدفع ثمن استحقاق القراءة الخاطئة لموقفنا وتقدير قوتنا .

فيا أيها الفلسطينيون كل عام وأنتم بخير ...

ما حك جلدكم مثل ظفركم 

تستطيعون، فهذا وطنكم ...

تستحقون... فهذا بلدكم 

تحزموا بروح المقاومة ومن مواقعكم هبوا وقاوموا وانطلقوا فأنتم في نفير مفتوح ،اضربوا بقوة ولا تترددوا ،لا تأبهوا بالتهديدات فأنتم المنتصرون بإذن الله ، استنزفوا العدو وأزعجوه ولا تتركوه يسترح، واعلموا يقيناً أنه لا يحدث في ملك الله إلا ما أراد الله 

وعد من الله معقود "لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا " 

"والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون "



عاجل

  • {{ n.title }}