حين تحكمنا شريعة الغاب: المربي محمود رداد رهن الاعتقال السياسي مع نجليه!

لم يدر بخلد الأستاذ المربي المسن محمود رداد (57 عاما) والمدرس في مدرسة ذكور صيدا الثانوية قضاء طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة، أنه سيكون يوما رهنا للاعتقال السياسي بجانب نجليه أنس وأسيد.

فالأستاذ "محمود رداد" قضى في آخر 10 أعوام أيامه وشهوره داعيا للإفراج عن نجله البكر "أنس" والذي تلقفته أيادي السلطة والاحتلال شهورا طويلة دون رحمة ولا حتى سمحت له بالتقاط أنفاسه. 

تفاجأت العائلة بعناصر من جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة في رام الله،بوجود أجهزة السلطة على الباب ففتح "أبو أنس" باب المنزل، فإذا بالضباط يقول: "معنا أمر بتفتيش البيت".

بدت علامات الاستغراب على وجه أفراد العائلة الذين تجمّعوا حول بعضهم، قبل أن يفرقهم عناصر الوقائي لفريقين، الوالد وأنس وأسيد وإياس، والأم وابنته أميمة (22 عاماً)، كما تروى أم أنس.

عاث أفراد الوقائي في البيت خراباً، بتفتيشهم غرفة الوالدين، ثم غرفة أنس وإياس، وبعد ذلك غرفة أميمة وحاولت الأم منعهم من تفتيشها إلا أنهم أظهروا قوةً عليها وابنتها.

تضيف الأم: "حتى الشقة الجديدة التي ما زال يجهزها نجلي الأوسط أسيد استعدادا لزواجه لم تسلم من التفتيش الأمني".

 وخلال إقتحام الوقائي لمنزل العائلة قطعت القوة المقتحمة لبيت "عائلة رداد"،كافة أنواع الاتصالات سواء السلكية واللاسلكية عن البيت، ثم صادروا الأجهزة الالكترونية والهواتف الخاصة بأفرادها.

وتابعت أم أنس قولها: "أبلغ الضابط المسؤول ابني أنس أنه رهن الاعتقال، وبعدها ما شفت إلا زوبعة من أفراد الوقائي أخذوا أنس وأسيد وخرجوا، نزلت أشوف أبو أنس ونودع الأولاد".

ثم تفاجأت بالضابط المسؤول يقول لها: "الحج ساعة زمن ويرجع، بدنا يوقع ورقة ويروّح"، وما كان من الأم إلا أن تقول: "حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم" دون أن تودع زوجها وأبناءها.

ليكون منذ سبعة أيام برفقة أبنائه معتقلين جميعا لدى جهاز الأمن الوقائي في بيتونيا بتهمة إثارة النعرات الطائفية!.

وبحسب الحقوقي مهند كراجة فالوقائع تتحدث عن قيام أبنائه بكتابة منشورات وتواصل مع شباب أصدقائهم من غزة على موقع فيس بوك وهذا ليس جريمة بموجب القانون الأساسي الفلسطيني.

وتساءل كراجة: لكن السؤال الأهم: ماهي تهمة الأب؟ فالوقائع لم تذكر أي دور للأب سوى أنه أب المتهمين، إذا لماذا يعتقل في طولكرم وثم رام الله وهو رجل طاعن بالسن ولم يرتكب أي جرم، أم أن جرمه أنه أب لشابين قرروا أن يمارسوا النشاط السياسي وحرية الرأي والتعبير ؟.

أنس الذي أكمل عامه الـ 28 في الرابع والعشرين من ديسمبر الماضي، والذي دخل جامعة النجاح كطالب في كلية الشريعة وتأخر تخرجه سنوات نتيجة الاعتقالات المتكررة ، وتشير احصائيات اعتقاله أن ذكرى ميلاده مضت لأكثر من خمس مرات سواء بين اعتقالات لدى الاحتلال أو السلطة، حيث خاض خلال أضرابا مفتوحا عن الطعام.

يذكر أن عائلة رداد قدّمت شهيدا حافظا لكتاب الله هو الشهيد محمد رداد وهو ابن عم أنس وأسيد، والذي اغتالته يد الغدر الفتحاوية وسط جامعة النجاح في الرابع والعشرين من يوليو / 2008 وقيّدت الجريمة ضد مجهول!



عاجل

  • {{ n.title }}