عائلة نعالوة في مخيم عسكر.. وفاء الضيف للمضيف

لم يكن يوم السبت يوما عاديا في مخيم عسكر الجديد شرقي مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، فقد اختلطت فيه المشاعر بين الضيوف من عائلة نعالوة وضاحية شويكة، والمضيف من عائلة بشكار ومخيم عسكر.

فبعد ثلاثة أسابيع من استشهاد ابنهم أشرف نعالوة خلال اشتباك مسلح مع قوة صهيونية خاصة بمخيم عسكر، حضر المئات من أفراد عائلة نعالوة وضاحية شويكة بمحافظة طولكرم، ليردوا الجميل لعائلة بشكار وأهالي مخيم عسكر الذين احتضنوا الشهيد خلال فترة مطاردته التي استمرت قرابة 67 يوما.

وفي إحدى قاعات المخيم، تسابق المتحدثون من الضيوف والمضيفين، كلٌ ليعبر عن شكره وتقديره للطرف الآخر.

إياد ناصر، ممثل الوفد الضيف، قال بأنهم جاؤوا لتقديم الشكر لمخيم عسكر ولآل بشكار، ولرد الجميل لهم وتقدير صنيعهم.

وقال إن مخيم عسكر يحمل اسمه معاني الصمود والعزة والإباء والنخوة، معبرا عن عجزهم عن رد الجميل لهذا المخيم ولآل بشكار الذين ورثوا المجد كابرا عن كابر، ويورثون المجد والعزة للأجيال القادمة.

النائب بالمجلس التشريعي د.حسن خريشة الذي حضر مع الوفد، قال لمراسلنا أن هذه المسيرة هي رسالة من أهالي شويكة ومحافظة طولكرم بأن الدم يوحد الجميع، وأن المقاومة هي الأساس الذي يلتقي عليه الجميع.

وأضاف أن هذا الوفد جاء ليقدم رسالة شكر لمخيم عسكر على احتضان ابنهم أشرف طيلة 67 يوما، والذي لقن الاحتلال درسا لن ينساه، رغم تفوقه التكنولوجي.

وأكد خريشة على أهمية الحاضنة الشعبية لدعم المقاومة، مضيفا: "هذه الأم الفلسطينية التي احتضنت الشهيد أشرف تستحق أن نقول لها شكرا".

ترحيب وحفاوة

خطوة آل نعالوة لاقت تقديرا كبيرا من عائلة بشكار وأهالي مخيم عسكر، والذين توافدوا بالمئات ومن مختلف الاتجاهات التنظيمية والسياسية، لاستقبال الضيوف والقيام بواجبهم على أكمل وجه.

وقال أحد وجهاء المخيم في كلمته الترحيبية أن مخيم عسكر يفتخر باحتضان الشهيد نعالوة، وأن دماءه التي سالت على أرض المخيم هي جسر محبة ومودة بين الأخوة من أبناء الشعب الواحد.

أما الشيخ طه قطناني، والد الاستشهادية أشرقت قطناني من مخيم عسكر، فقال أن مخيم عسكر سيبقى ككل مخيمات وقرى ومدن فلسطين خزانا للثورة، يخرج منه الفدائيون من لمواجهة عدوهم من حيث لا يحتسب.

وأضاف أن آل بشكار يسيرون على خطى الأحرار والشهداء، فمن يؤوي مطاردا في هذه الأيام إنما يقوم بعمل جبار، تعجز عنه جيوش ودول.

وشدد على أن ما قام به آل بشكار هو واجب لا يستحق الشكر، وأن آل بشكار لا يقبلون أن يُشكروا على واجب قاموا به تجاه أرضهم وعقيدتهم ومقدساتهم، متسائلا: كيف لمن قدم الدم أن يشكر القاعدين؟

مشاهد مؤثرة

مسيرة رد الجميل حملت في طياتها الكثير من المشاهد المؤثرة، والتي تعبر عن احتضان الشعب الفلسطيني لمقاوميه وعائلاتهم، وكان مشهد تقبيل رؤوس ذوي الشهيد أشرف، أبلغ دليل على التقدير الذي يحظى به ذوو الشهداء.

وقال "أبو جهاد" أحد وجهاء مخيم عسكر لمراسلنا أن ما قام به أهل المخيم باحتضان الشهيد نعالوة هو جزء من الواجب الذي يقع على عاتق الشعب الفلسطيني، معتبرا أن خطوة آل نعالوة تدل على أن هذا الشعب موحد على طريق المقاومة، وأنه يتبادل حمل السلاح، وأنه يكمل بعضه بعضا.

وقال: "لم نكن ننتظر هذه الخطوة التي فاجأنا بها أهالي شويكة، ليشكروا آل بشكار على احتضان ابنهم الغالي علينا جميعا".

وأشار إلى أن مخيم عسكر الجديد والقديم ومحيطهما ليس غريبا عليه احتضان المقاومين، خاصة من قادة كتائب القسام، أمثال فايز وحامد الصدر، وأمجد الحناوي، ومهند الطاهر وغيرهم.

وكجزء من الوفاء لآل بشكار، كرّم الوفد الشاب رائد بشكار، أحد سكان البناية التي احتضنت الشهيد أشرف، والذي نهشت الكلاب البوليسية يده وتم اعتقاله مصابا، وأفرج عنه بعد عدة أيام.

وأبى الوفد أن يختتم مسيرته قبل زيارة منزل آل بشكار الذي احتضن الشهيد، واطلعوا على آثار الدمار والدماء التي لا زالت تخضب جدران المنزل.

أصالة شعب

وفي صالة أحد منازل العائلة التي أصابها ضرر بالغ، دار جدال بين أحد أفراد عائلة بشكار وممثل الوفد الضيف، وتجمع الحضور ليشهدوا حوارا مؤثرا يعبر عن أصالة الضيف والمضيف.

وبدأ الضيف يمهد للحديث عن استعداد عائلة نعالوة وأهالي شويكة لإصلاح كل الأضرار التي لحقت بمنازل عائلة بشكار.

لكن مضيفه رفض هذا العرض بالمطلق، وأوضح أن هذا المنزل سبق أن هدمه الاحتلال عام 2002، وقد أعادت العائلة بناءه بأفضل مما كان عليه سابقا، وأن العائلة ستعيد ترميمه مرة أخرى على حسابها.

وزاد المضيف بأن أهالي مخيم عسكر يطمحون بأن ينالوا شرف إعادة بناء منزل عائلة الشهيد نعالوة، كواجب على أبناء الشعب الفلسطيني.

يذكر أن الاحتلال لا زال يعتقل الشاب عنان بشكار منذ ليلة استشهاد أشرف نعالوة، حيث ينسب له المسؤولية عن توفير المأوى له خلال فترة مطاردته.

واستشهد نعالوة خلال اشتباك مسلح مع قوة خاصة تسللت الى مخيم عسكر الجديد فجر الثالث عشر من كانون الأول/ ديسمبر 2018، وحاصرت البناية التي كان يتحن بداخلها.

وكان نعالوة قد نفذ في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2018 عملية إطلاق نار داخل مستوطنة "بركان" المقامة على أراضي سلفيت، أدت الى مصرع مستوطنين وإصابة آخرين بجراح.



عاجل

  • {{ n.title }}