بين "الرابي" و"دوابشة".. إرهاب صهيوني يُفلت من العقاب

يوما بعد يوم يتصاعد الإرهاب المنظم الذي يمارسه المستوطنون ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة، وشمال الضفة تحديدا، مستفيدين من الرعاية التي يوفرها لهم قادتهم وجهات رسمية وحاخامات.

وبين جريمة إحراق عائلة دوابشة في بلدة دوما جنوب نابلس عام 2015 وجريمة قتل المواطنة عائشة الرابي قرب حاجز زعترة، وما بعدها، مسلسل طويل من الاعتداءات والجرائم التي ارتكبها المستوطنون، وأفلت مرتكبوها من العقاب.

وأحدث تجليات التواطؤ المفضوح مع الإرهابيين الصهاينة، هي فتوى دينية أصدرها حاخامات الأحد الماضي، هدفها توفير غطاء ديني لمتطرفين صهاينة انتهكوا حرمة السبت حسب الشريعة اليهودية، بهدف مساعدة مرتكبي جريمة قتل عائشة الرابي.

وكان مستوطنون متطرفون من مستوطنة "يتسهار"، الجاثمة على أراضي جنوب نابلس، قد سافروا إلى مستوطنة "رحاليم" الجاثمة جنوب شرق المدينة، بهدف تلقين الفتية في المعهد الديني "بْري هآرتس" حول كيفية التصرف أثناء تحقيق جهاز (الشاباك) معهم، في أعقاب استشهاد الرابي.

وسبق أن أعلن الشاباك أنه يعتقل خمسة فتية من ذلك المعهد، للاشتباه بوقوفهم وراء قتل الرابي، يوم الجمعة 10 تشرين أول/ أكتوبر الماضي، بعد أن ألقوا الحجارة باتجاه السيارة التي كان يقودها زوجها، ما أدى لإصابتها برأسها واستشهادها.

وصدرت الفتوى ضمن ما يعرف بالشريعة اليهودية بـ"إنقاذ النفس"، وتعني هذه السماح، بأثر رجعي، لمجموعة من غلاة المتطرفين بين المستوطنين، بالسفر بسيارة من مستوطنة "يتسهار" إلى مستوطنة "رحاليم" في يوم السبت، غداة جريمة قتل الرابي.

وترأس هذه المجموعة الإرهابي "مئير إتينغر"، المعروف بأنه قائد مجموعة متطرفة، وهو حفيد الحاخام الهالك "مئير كهانا"، كما أنه أحد المتهمين بجريمة حرق عائلة دوابشة.

وكشفت مصادر عبرية أن هدف سفر المجموعة كان إرشاد المشتبهين بقتل الرابي، بكيفية الاستعداد لتحقيق "الشاباك" ومواجهته، في حال تم القبض عليهم.

ووقع على الفتوى عدد من الحاخامات، من بينهم الحاخام "دوف ليئور"، والحاخام "يهوشع مردخاي شميدن"، وحاخام مستوطنة "شافي شومرون"، وهؤلاء الحاخامات معروفون بدعمهم للإرهاب الصهيوني.

ولم يتوقف دور الحاخامات على تقديم الدعم الديني للمتورطين بالجرائم ومساعديهم، بل وامتد إلى مهاجمة "الشاباك" بادعاء قيام محققيه بتعذيب الفتية الخمسة المعتقلين.

قضاء متواطئ

وجاءت تطورات قضية الشهيدة الرابي، بعد أيام قليلة من تطورات جديدة في محاكمة قتلة عائلة دوابشة، لتكشف عن تواطؤ القضاء الصهيوني أيضا في التستر على القتلة.

فقد رفضت محكمة الاحتلال في القدس، مطلع العام الجديد، اعترافات أحد المستوطنين المشاركين في قتل وحرق عائلة دوابشة وفي اعتداءات أخرى من بينها إحراق كنيسة بالقدس، ضمن مجموعة إرهابية يهودية.

وأكدت صحيفة "هآرتس" العبرية أن المستوطن اعترف بتورطه في جرائم القتل والحرق العمد، بالإضافة إلى تدمير الممتلكات، ولكن المحكمة برأته من تهمة القتل.

ورفضت المحكمة القبول باعترافات المستوطن، بعد ادعاء فريق الدفاع عنه بأنه تعرض لضغوط شديدة من محققي "الشاباك" للاعتراف، وهو ما أدى لضعف موقف النيابة في إدانته.

وسبق أن رفضت محكمة الاحتلال في شهر يونيو/ حزيران الماضي، اعترافات ثلاثة مستوطنين شاركوا في قتل عائلة دوابشة، وقبلت فقط بعض الاعترافات المتعلقة بتشكيل بنية تحتية للإرهاب اليهودي.

إرهاب منفلت

وإذا كانت جريمتا عائلة دوابشة والرابي، من البشاعة ما فرض على الاحتلال فتح تحقيق فيهما، حتى وإن كانت فرص معاقبة مرتكبيها ضعيفة، فإن مئات الجرائم والاعتداءات التي يرتكبها المستوطنون كل عام، لا يتم التحقيق فيها ولا محاسبة مرتكبيها.

ووثقت كاميرات المواطنين في الشهور الماضية العديد من الاعتداءات التي ارتكبها المستوطنون في طرقات الضفة وعلى الحواجز، على مرآى من جنود الاحتلال، دون أن يتم اعتقالهم أو حتى منعهم.


 



عاجل

  • {{ n.title }}