استيطان خانق يلتف حول رقبة مدينة بيت لحم

على صفيح الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية الساخن؛ يسعى قادة الكيان للتسابق في تقديم قربان لرفع رصيده فيها، إما بالدعوة لقتل الفلسطينيين، أو إقرار مزيد من القوانين الإجرامية أو بالإسراع في بناء المزيد من البؤر الاستيطانية، والتي كان آخرها ما سنتحدث عنه في هذا التقرير.

مختص الشؤون الإسرائيلية صادق الملاح تابع ما تناقلته وسائل الإعلام العبرية حول نية حكومة الكيان بالشروع في بناء أحياء استيطانية جديدة تحيط بمدينة بيت لحم.

وتحت عنوان "الحكومة الإسرائيلية تروج لبناء استيطاني مكثف سيحوّط مدينة بيت لحم من كل الاتجاهات".

كتب مراسل صحيفة هآرتس يوتام بيرجر حول هذا الموضوع فقال:

الحكومة خصصت حوالي 1200 دونم لبناء حي جديد في أفرات بمنطقة تعتبر حساسة سياسياً، وستقوم 14 وزارة برصد أموال من ميزانياتها لدعم هذه الخطة، فيما تجدر الإشارة إلى أن مجلس "أفرات" المحلي كان قد أقام في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي نقطة استيطانية عشوائية صغيرة في هذه المنطقة، وبحسب المخطط ستقام عليها المئات من الوحدات السكنية الجديدة.

في الماضي أوقف نتنياهو خطة بناء مشابهة بسبب الضغوط الدولية للبناء المكثف الذي سيحوط مدينة بيت لحم بالمستوطنات، ومن المتوقع أن يعمل الحي على توسيع المنطقة السكنية في غوش عتصيون إلى الضواحي الجنوبية للمدينة الفلسطينية، بحيث يتم مهاجمتها بالمستوطنات.

وأضاف مراسل الصحيفة إن الحي سيطلق عليه "جفعات إيتام" ويتطلب بناء حي كبير في المنطقة؛ تشييد طرق وإنشاء بنية تحتية وعمل مهم خارج نطاق تشييد المباني نفسها، في غياب التواصل الجغرافي بين أقرب حي إفرات إلى جفعات إيتام.

وبالحديث عن باقي المستوطنات التي تلف مدينة بيت لحم: هار حوما وهار جيلو شمال بيت لحم وغرب طريق 60 الذي يعبر معظم مناطق الضفة الغربية، بالإضافة للتجمع الاستيطاني غوش عتصيون، وتقع أفرات جنوب بيت لحم في قلب غوش عتصيون الإقليمي ولكنها ليست جزءًا منها، إلى الغرب من الطريق السريع 60 وهي مبنية على العديد من التلال المجاورة.

وعلى ذات الصعيد أصدر مجلس المجتمعات اليهودية في يهودا والسامرة وقطاع غزة" مجلس يشع" اليوم الثلاثاء إحصائية حول أعداد المستوطنين الذين يعيشون اليوم في الضفة الغربية؛ حيث قال أن 448،672 مستوطناً يهوديًا يعيشون اليوم في الضفة الغربية وغور الأردن، وأن هناك تباطؤ في معدل نمو الاستيطان في الضفة الغربية، وأرجع السبب إلى البناء الضعيف وعلى وجه الخصوص في عام 2018.

وذكر مجلس يشع أنه مع بداية عام 2018 واحد وخمسين سنة بعد احتلال الضفة الغربية، بلغ عدد المستوطنات الإسرائيلية في المنطقة حوالي 150 مستوطنة مع 448،672 نسمة، وحسب البيانات فإن الزيادة في النسب المئوية في 2018 (3٪) هي أقل من 2017 (3.4٪) وهي الأدنى في حوالي عقد، كما انخفض معدل النمو في عدد الأشخاص: ففي عام 2017 كان 14.299 شخصًا سنويًا، في حين وصل العدد في عام 2018 إلى 12.964 شخصاً.

وأكد المجلس أن أكبر المستوطنات في الضفة الغربية (حسب الحجم): موديعين عيليت، بيتار عيليت، معاليه أدوميم وأرييل, ويسكنها 195,771 نسمة (43٪)، في المجالس المحلية في الضفة الغربية يعيش 95,890  نسمة (22٪) وفي المجالس الإقليمية الموزعة في معظم المنطقة يعيش 157,008 نسمة (35٪).

وكشفت صحيفة "جيروساليم بوست" النقاب عن مخطط إسرائيلي لبناء 2500 وحدة استيطانية على أراضٍ فلسطينية في منطقة تُعرف بـ "خربة النحلة" قرب مستوطنة "أفرات"، شمالي بيت لحم جنوب القدس المحتلة.

وقالت الصحيفة إن جمعيات حقوقية مناهضة للاستيطان كحركة "السلام الآن" ترى في المشروع الذي أطلق عليه اسم (إي 2)، محاولة لمنع أي تطوير أو توسيع في مدينة بيت لحم، التي تمنع مستوطنة "هار حوما" توسيعها بالفعل من المنطقة الشماليّة مما يعني إعاقة أي توسعة للمدينة شمالًا وجنوبًا.

وأضافت الصحيفة أن مشروع توسعة "أفرات" يوصف بأنه مخطط E2 تشبيهًا بمخطط E1 شرقي القدس الذي يهدف إلى عزل المدينة عن الضفة الغربية المحتلة؛ حيث يربط القدس بمستوطنة "معالي أدوميم" وصولًا إلى البحر الميت، ما يعني تقطيع أوصال الضفة الغربية وعزل القدس تمامًا عن محيطها الفلسطيني.

وصرّحت منظمة "السلام الآن" في بيان لها، بأن "إسرائيل تجاوزت خطًا أحمر؛ وأن المشروع قد يلحق ضربة قاتلة بفرص السلام وإمكانية حل الدولتين".

وأشارت الصحيفة إلى أن مستوطنة "أفرات" تعتبر واحدة من أسرع المستوطنات الإسرائيليّة نموًا في "غوش عتصيون"، وهي ثاني أكبر مستوطناتها، حيث يعيش فيها أكثر من تسعة آلاف مستوطن، وفي السنتين الأخيرتين شيدت في مستوطنة "أفرات" 1110 وحدات استيطانية، وفي حال تم بناء 2500 وحدة استيطانية إضافية، يمكن للمشروع تحويل المستوطنة إلى مدينة جديدة لتنضم إلى أربع مستوطنات تم تصنيفها كمدن إسرائيلية عيليت (جنوب القدس المحتلة)، وبيتار عيليت (جنوب القدس وغربي بيت لحم) ومعاليه أدوميم (شرقي القدس) وأرئيل جنوبي نابلس

ونقلت القناة السابعة العبرية عن رئيس جهاز الشاباك السابق آفي ديختر قوله "تجميد الاستيطان لم يحفّز السلطة الفلسطينية مليمتر واحد على العودة للمفاوضات، هذا هو الوقت المناسب لتعزيز الاستيطان في القدس وفي وادي الأردن وفي المستوطنات القائمة في الضفة الغربية".


 

 





عاجل

  • {{ n.title }}