أين بابا.. سؤال "همس" اليومي عن والدها المعتقل سياسيا

لا تنفك همس ذات الأعوام الثلاثة ونصف.. عن تطويق والدتها بأسئلتها كلما أحست بفقد والدها: أين بابا!! تلك الأسئلة التي تزيد من وجع السيدة أم معاذ على غياب زوجها المعتقل السياسي نادر مصطفى صوافطة (44 عاماً)، الذي طحنت الاعتقالات ما بين سجون الاحتلال وسجون السلطة الفلسطينية، سنوات طويلة من عمره، جاوزت السبعة عشر عاما.

تغييب شبه دائم

تشير أم معاذ زوجة المعتقل السياسي نادر صوافطة في حديثها: "الاعتقالات ما بين سجون سلطات الاحتلال وأجهزة السلطة، تتوالى وبفترات قصيرة جداً بينها، فبالكاد يخرج من اعتقال لدى أحدهما ليتلقفه الآخر، حيث تجاوز مجموع اعتقالاته لدى سلطات الاحتلال أحد عشر اعتقالاً بما مجموعه 15 عاماً، فيما اعتقالاته لدى أجهزة السلطة الفلسطينية المختلفة قاربت العامين، بما يزيد على 12 اعتقالاً، جعلت الأسرة تعيش في أجواء من فقدان الأمن وعدم الاستقرار والترقب الدائم من طارق يطرق بليل ليُفقد العائلة أمنها ورب أسرتها".

وتشير أم معاذ أن نادر وبعد عشرين يوماً فقط من زواجه اعتقل لدى سلطات الاحتلال لثلاث سنوات ونصف، وقد وُلِد ابنه البكر معاذ وهو في السجن ولم يعش معه إلا بعد أن أتم ثلاث سنوات من عمره.

اعتقالات بلا تهم

يعتبر القيادي نادر صوافطة شخصية عامة في محافظة طوباس وبقية محافظات شمال الضفة الغربية، فقد كان عضواً بمجلس اتحاد طلبة جامعة النجاح خلال دراسته للشريعة الإسلامية فيها، وكان مرشحاً لرئاسة بلدية طوباس، قبل اعتقاله في العام 2017، وتعتبر مشاركته باستقبال الأسرى المحريين وزيارة عوائل الشهداء والأسرى، أحد أهم القضايا التي تزعج الاحتلال وأجهزة السلطة، وتكون سبباً لاعتقاله، حيث أن أغلب اعتقالاته لدى سلطات الاحتلال يحول فيها للاعتقال الإداري، فيما يكون مجرى التحقيق عن دوره في العمل الاجتماعي، وهو ذات الأمر الذي يكون لدى أجهزة السلطة.

وتؤكد أم معاذ: "هذا الأمر بالنسبة لنادر خطٌ أحمر لا يمكن أن يتخلى عنه، فالكثير من عوائل الأسرى هم رفاق قيد نادر في سجنه، فليس من المنطق ألا يتواصل مع عائلاتهم بغيابهم، أو ألا يشترك باستقبالهم عند تحررهم، وكذا الشهداء، الذين رافق نادر الكثير منهم إما فترة دراسته الجامعية أو في الحياة العامة".

أين بابا.. السؤال الأصعب

لنادر وزوجته أم معاذ، أربعة من الأطفال: أكبرهم معاذ وهو في السادسة عشرة من العمر، يليه مازن في الحادية عشرة، ومن ثم سندس وهي في الثامنة من عمرها، وآخر أطفالهما همس وتبلغ ثلاث سنوات ونصف، وتَعتبر الزوجة أم معاذ، أن أصعب الأسئلة التي يطوقها بها أطفالها عند اعتقال الأب هي: أين بابا، خاصة وأن الاعتقالات تتم في ساعات منتصف الليل، حيث ينام الأطفال على وجود والدهم بينهم، ويستفيقون على غيابه، في حين أن أكبر أبنائها معاذ، بات يَخبُرُ حال أسرته، فيكون سؤاله فقط، هل هو لدى الاحتلال أم أجهزة السلطة؟

وتشير أم معاذ أن أطفالها الأصغر تكون أسئلتهم الأصعب بحسب وصفها وهي: (أين ذهب بابا؟ متى سيعود؟ لماذا تأخر؟ ومن ثم لماذا اعتقلوا بابا؟ بابا منيح..).

وتؤكد الزوجة الصابرة أن غياب زوجها ألقى عليها عبئاً كبيراً في تربية الأبناء خاصة وأن نجله الأكبر معاذ بات في سن النضوج وهو بحاجة لرجل مثله يشرف على تربيته، علاوة لتحملها مؤونة متابعة كافة شؤون البيت الداخلية والخارجية ومتابعة زوجها المعتقل والأسير لدى المؤسسات الحقوقية.

ويقبع نادر اليوم في سجن الأمن الوقائي في مدينة طوباس منذ الأربعاء الماضي 2/1/2019 وقد تم تمديد اعتقاله 8 أيام.



عاجل

  • {{ n.title }}