ماذا قال العاروري في مقابلة شاملة عن مستقبل المقاومة والقدس وأفاق العلاقات السياسية الداخلية؟

أكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري، خلال لقاء خاص مع فضائية الأقصى، أن التصعيد الوحشي الجديد ضد الأسرى، بدأ عندما أعلن في دولة الاحتلال عن اقتراب موعد الانتخابات، حيث تهدف حكومة الاحتلال ومكوناتها اليمينية العنصرية إلى تحقيق مكاسب انتخابية، عبر استعراض القوة على شعبنا وبزيادة معاناته.

وأوضح العاروري، أن الشعب الفلسطيني خاض عدة معارك لأجل الأسرى، وأنه لم يخذل أسراه في أي وقت من الأوقات، موجها رسالته للأسرى بقوله "أنتم لستم موضوع انتخابات، وأنتم مصيركم التحرر رغم تعنت الاحتلال".

وأشار إلى أن الاحتلال حاول مرارا النيل من حقوق الأسرى، وسعى نحو كسر إراداتهم، وثنيهم عن طريق المقاومة، إلا أن مخططاته فشلت، حيث خرج الأسرى من سجون الاحتلال أكثر تمسكا بالمقاومة.

خطة تهويد القدس


وحول خطة الاحتلال لتهويد القدس، أوضح القيادي في حماس، أن القدس تتعرض لعدوان ميداني ومباشر، مستهدفا المسجد الأقصى بشكل مركزي، إضافة لاستهداف كافة المقدسات الإسلامية والمسيحية، وهو ما تتبناه الحكومة اليمينية المتطرفة، مخاطبا الأمة العربية والإسلامية بضرورة إدراك هذا الخطر الذي يحدق بالمدينة المقدسة، والتحرك من أجل نصرتها والدفاع عنها.

وبين العاروري، أن الاحتلال يحاول فرض واقع لا يمكن تغييره في مدينة القدس، موضحا أن من بين الإجراءات الاحتلالية لتهويد القدس، منع وصول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى بكافة الوسائل، كما يتم فرض بؤر استيطانية داخل القدس، إضافة إلى زرع المدن الاستيطانية بصورة ضخمة في محيط القدس، حيث وصل عدد المستوطنين في القدس الشرقية وحدها إلى 400 ألف مستوطن.

وأكد أن ما يشيعه الاحتلال حول تسريب وبيع الفلسطينيين للعقارات في القدس، هو لا يتعدى حالات فردية، في محاولة من الاحتلال لتضخيمها، ولتصوير الفلسطيني أنه يبيع أرضه، مشددا على أنها لا تشكل ظاهرة.

وأضاف "يعرضون على المواطن الذي لا يجد ما يسد رمقه، في القدس والضفة، ملايين من الدولارات، مقابل دكان وعقارات صغيرة، إلا أنهم لا يبيعون، لاعتبارها إرث ديني ومقدس من أجدادهم ولأحفادهم، وهذا الثابت تاريخيا عن شعبنا، بأنه لم يبع أرضه".

وأشار إلى أن الجانب الخطير في قضية القدس، هو الجانب الرسمي والسياسي، واعتراف أمريكا بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارتها إلى القدس، معتبرا إياه عدوانا كبيرا على شعبنا، وعلى حقوقه التاريخية والوطنية، ويجب أن يشكل موقف وطني موحد لمواجهته.

 غزة انتصار على الاحتلال 

أكد نائب المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري، خلال لقائه على فضائية الأقصى، أن قطاع غزة يمثل مسار الانتصار على الاحتلال، وأن مقاومتها تراكم القوة، دفاعا عن المشروع الوطني بكامله، وفي كافة الأراضي الفلسطينية.

وقال "غزة جزء عزيز ولا يتجزأ عن الوطن الفلسطيني، وأي حديث عن تجزئة غزة وفصلها عن الكل الوطني، هو كلام لا يمكن قبوله من قبلنا ولا من أي فلسطيني".

وأضاف، أن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، يقف في فوهة البركان مع الاحتلال، وهو يخرج بالآلاف في مسيرات العودة وكسر الحصار، من أجل تحقيق حياة كريمة، ولن يتوقف حتى كسر الحصار.

وأوضح أن حركته لم تبرم مع الاحتلال اتفاق سلام ولا هدنة ولا تهدئة دائمة، وأن الاحتلال يحاول التنصل من تفاهمات اتفاق التهدئة عام 2014م، والتي جاءت ضمن توافق واطني، وفي المقابل يريد التزام كامل من جانب شعبنا ومقاومته.

وقال "لا يوجد في التفاهمات الأخيرة وقف لمسيرات العودة، إنما عدم الاشتباك بالقرب من الخط الحدودي، مقابل أن يقوم الاحتلال بالتزاماته، والتي من بينها وقف عدوانه على القطاع، وتوسيع مساحة الصيد، إضافة إلى تقديم الإخوة في قطر مساعدات متعلقة برواتب الموظفين، وبالتخفيف من أزمة الكهرباء"

وبين أن نتانياهو يحاول الخروج من مأزقه السياسي والاتهامات الموجهة له، بالتنصل من هذه التفاهمات، وباستعراض القوة على شعبنا، مشددا بقوله "الذين يريدون أن يصعدوا على حساب تضحيات شعبنا مصيرهم أن تتحطم رقابهم".

وأكد أن المقاومة ترفض أسلوب الابتزاز، ولن تقبل أن يفرضوا عليها تآكل الالتزامات التي أخذوها على أنفسهم في اتفاق التهدئة، موضحا أن المقاومة جاهزة للدفاع عن شعبنا وحقوقه، وتحصيل حقه في كسر الحصار والحياة الكريمة.

مساري المقاومة والمفاوضات

وأوضح العاروري، أن حركته اختارت مسار المقاومة، والذي أثبت قدرته على تحقيق انجازات على الأرض، حيث استطاعت المقاومة طرد الاحتلال خارج قطاع غزة، إضافة إلى إعلان الاحتلال خطة انسحاب من مناطق في الضفة، عقب الانتفاضة الثانية بسبب عمليات المقاومة آنذاك.

وأكد أن المسار التفاوضي تسبب في تعريض الضفة والقدس إلى خطر وجودي واحتلالي، مبينا أن هذا لا يقارن مع الوضع المعيشي الذي يعاني منه قطاع غزة، بسبب نقص الخدمات وتقييد حركة المواطنين والبضائع

حماس تقبل وحدة وطنية على أساس الشراكة لا الإقصاء

أكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري، خلال لقائه على فضائية الأقصى، أنه لا يمكن لشعبنا أن يحقق إنجازات تحررية ودحر للاحتلال، إذا لم يكن هناك وحدة واصطفاف وطني.

وأضاف "في المراحل التي حققنا فيها انجازات، الانتفاضة الأولى والانتفاضة الثانية، كان هناك وحدة وطنية"

وشدد على أن الانقسام يؤدي إلى ترسيخ الاحتلال، قائلا "حماس لا تتخلى عن هدف تحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام".

وأوضح أن هناك إرادة أمريكية وإسرائيلية وإقليمية لتصفية القضية الفلسطينية، وأن النجاح في مواجهة هذه المخاطر يتطلب وحدة وطنية. 

وأكد أن حركته ستسعى لفتح باب المصالحة، وأن هذا الهدف غير قابل للتنازل، موضحا أن النجاح في المصالحة لا يمكن أن يتم بفرض أي فصيل فلسطيني لرؤيته على باقي مكونات الشعب الفلسطيني.

وأشار إلى موقف حماس خلال حوارات المصالحة المختلفة، أنهم مستعدون لتحقيق الوحدة عبر أربع مداخل، قائلا "المدخل الأول، أعلنا جاهزية الحركة للذهاب إلى انتخابات يقول فيها شعبنا كلمته، ليختار من يمثله في جميع المؤسسات الوطنية الفلسطينية، وهو ما تضمنته مبادرة رئيس حماس إسماعيل هنية الأخيرة، وهو ما ترفضه حركة فتح"

أما المدخل الثاني، من خلال عقد مجلس وطني توحيدي في مكان خارج فلسطين، وهو ما تم الاتفاق عليه في بيروت، وبحضور الكل الوطني، إلا أن الإخوة في فتح ذهبوا لعقد المجلس الوطني والمركزي في رام الله، وبغياب قوى من داخل منظمة التحرير نفسها.

وحول المدخل الثالث، أوضح العاروري استعداد حركته للالتزام بمخرجات الإطار القيادي الفلسطيني الموحد، على أن يكون هذا الإطار هو من يتخذ القرار الفلسطيني في السلم والحرب والعمل السياسي.

وأشار إلى المدخل الرابع، للمصالحة الفلسطينية، بعرض حركته تشكيل حكومة وحدة وطنية من كافة الفصائل، يكون المجلس التشريعي من ورائها، وتكون موكلة بحل كل المسائل المتعلقة بالانقسام.

وأكد أن جميع هذه المداخل هي ممكنة وواقعية، وأن الوسيط المصري أبدى موافقته عليها، كونها تنطلق من رؤية ومصلحة وطنية جامعة، وتعيد الاختيار للشعب الفلسطيني بكامل مكوناته.

وقال "جوهر الخلاف مع الإخوة في فتح، تبني القيادة السياسية لخيار التفاوض الدائم، وهذا بخلاف ما تتبناه قواعدها، التي تشارك في الاشتباك مع الاحتلال".

وأوضح أن اتفاق أوسلو ولد في الظلام، وبعيدا عن الإرادة الفلسطينية الموحدة، وأن هذا الاتفاق أنتج سلطة مرتبطة بالاحتلال.

وشدد على أن التزامات السلطة بقيت ثابتة مع الاحتلال، في التخلي عن الكفاح المسلح ومواجهة المقاومة والتعاون الأمني، وأن هذه الرؤية حطمت المشروع الوطني الفلسطيني، وأصبحت تحقق مصالح شخصية وحزبية.

مواجهة صفقة القرن

وقال العاروري "صفقة القرن، هي تصفية للقضية الفلسطينية وفق الرؤية الإسرائيلية، وتتبناها الإدارة الأمريكية، بالاستفادة من الظروف التي مرت بها المنطقة، وتهدف إلى إقامة علاقات طبيعية لدولة الاحتلال مع المنطقة، وأن أهم مكوناتها دولة فلسطينية في غزة لها امتدادات في الضفة".

وأوضح أن هناك دول في المنطقة تتساوق مع صفقة القرن، وأبدوا استعدادهم للتطبيع مع الاحتلال، معتبرا الأنظمة المطبعة مع الاحتلال أنظمة لا شرعية لها، كون جميع الشعوب العربية والإسلامية لا تقبل بهذا الكيان.

وشدد على أن حماس لا تسعى ولا تقبل بدولة في غزة، مؤكدا أن الحل الوحيد للوقوف في وجه صفقة القرن ومشاريع تصفية القضية هو الإجماع الوطني، وبالتالي لن تستطيع الإدارة الأمريكية ولا غيرها فرض هذه الصفقة.

وقال "كلمة السر في إنجاح مشروعنا الوطني بالتحرر من الاحتلال، وفي إفشال مؤامرات التصفية هي الوحدة الوطنية، والوحدة الوطنية تقوم على مبدأي القبول بالآخر، والبناء الوطني على أساس الشراكة لا الإقصاء".

وأشار إلى أن خطوة حل المجلس التشريعي هي قرار فردي، مثلت ضربة لأسس استعادة الوحدة الوطنية، كون التشريعي المؤسسة الفلسطينية الوحيدة المنتخبة..



عاجل

  • {{ n.title }}