أمان منصور... حكايات الثبات التي لم تفارقها منذ الطفولة

 هي الحكايات التي لا تنقطع مع طول المسير، بعضها يبدأ معك بإرادتك، وبعضها يبدأ معك منذ الطفولة في مسار قدري يكون فيها القدر الأجمل والحكايات التي تملأ دفاتر الوطن الممتلئة ذاكرته بقصص الثبات والبطولة، "أمان منصور" ابنة القيادي في حركة حماس الشهيد "جمال منصور" بدأت ذكرياتها مع التضحية والثبات والحلم بالوطن والتحرير منذ طفولة بخيار قدري مع والدها الذي كانت فلسطين وتحريرها هي الحلم والأمل وسار في هذا الدرب فارسا لم يفك لجام خيله ولم يسترح من فوق راحلته الا بعد أن سلم الراية لمن بعده. 

  كانت "أمان منصور" على موعد مع مواجهة مع ضباط مخابرات الاحتلال، بعد عدة اتصالات اجراها ضباط الاحتلال معها، للحضور لمعسكر حوارة، كان جواب الأسيرة المحرر أمان جمال منصور ذاته: "اللي بده الثاني يجي له"، وهي رسالة واضحة وقوية لرفض الأهداف التي يسعى لها الاحتلال من استدعائها، ومن ثم التقاط صور لها، لاستخدامها ورقة ضغط على زوجها الأسير أمير اشتية المعتقل منذ بداية العام في مركز تحقيق الجلمة.

الاستدعاء مرفوض

تقول أمان جمال منصور، وهي محامية وابنة القيادي في حماس الشهيد جمال منصور: "إن زوجي معتقل منذ الثاني من يناير من العام الحالي، وتم استدعائي عبر الهاتف يوم السبت من ضابط المنطقة: للحضور إلى معسكر حوارة جنوب مدينة نابلس، اذا أردت مقابلة زوجي والحديث معه، فرفضت الحضور، وقلت لهم: أنا لا آتي باستدعاء غير قانوني عبر الهاتف، أرسلوا لي استدعاءً قانونياً، فهددوا باعتقالي، فقلت لهم من يريد الآخر يأتي لمقابلته".

وتضيف أمان: " عند الساعة 3 ونصف من فجر يوم الاثنين 21/1/2019 تفاجأنا بقوة من جيش الاحتلال اقتحمت منزل عائلتي بمدينة نابلس، حيث كنت أبيت عندهم، جاؤوا كسروا الباب الرئيسي للبيت، وطلب الضابط الهويات الشخصية للموجودين، فقلت له: هوياتهم لا تعنيك، أنت تريد الحديث معي، وهذه هويتي".

وتؤكد المحامية أمان منصور:" بعدها أخضعني الضابط المسؤول لجلسة تحقيق، وكانت كل الأسئلة تدور حول حياتي الشخصية وارتباطي بزوجي الموقوف أمير، وكيف تعرفتي عليه، وشعرت أنه لا توجد عندهم أية قضية محددة يرغبون الحديث فيها"، مضيفة: " وبعدها طلبوا مفاتيح سيارتي الشخصية، وقالوا أنهم يريدون تفتيشها، وإلا فإنهم سيكسرون الزجاج، فأعطيتهم المفاتيح، وبعدها دار نقاش بينهم، حولي، فقال لهم الضابط: احضروها، ولما خرجنا وجدت أن سيارتي مركونة مع دوريات الجيش ونقلوها من مكانها، فاحتديت وبدأت بالحديث بعصبية للضابط عن سبب تحريكها وقد ادعو أنهم يريدون تفتيشها فحسب، فقالوا لي: إن السيارة كانت لك، والآن باتت لنا".

انقلب السحر على الساحر

وتسهب أمان بالقول: في هذا اللحظات، كانت قوات الاحتلال قد اصطحبت زوجي أمير معهم في الدورية، وألبسوه زي قوات الاحتلال، ليهزوا من معنوياته بمنظر اعتقاني، لكنه صرخ في تلك اللحظة من داخل الجيب العسكري قائلاً: (أمان.. أنا أمير.. قل لن يصبنا إلا ما كتب الله لنا) وهنا سمعت صوت اعتداء بالضرب عليه، ليسكتوه".

وتؤكد أمان: " وبعدها حملوني ي جيب عسكري وذهبوا بي إلى معسكر حوارة جنوب مدينة نابلس، وجلس معي الضابط والمحقق، وكانت كل الاسئلة شخصية وعن زياراتنا الاجتماعية وعن سير حياتنا، فقلت لهم هل اتيتم بي بساعات منتصف الليل لتسألوني هذه الأسئلة!!، ووقتها بدأ أحد الجنود بتصويري بكاميرة الفيديو، فنهضت صارخة، هل تريد تصويري لتستخدمها للضغط على أمير، أنا لا أسمح لك بالتقاط صورة لي، وهنا احتد النقاش وتوقف عن تصويري".

وتضيف أمان في ليلة اعتقالها: " وبعدها هددوني بنفلي إلى مركز تحقيق الجلمة لحين التباحث بأمري، فقلت لهم: لا توجد عليَّ أية تهمة، فقالوا: نستطيع اختلاق اية تهمة تبقيك في السجن سبعة أشهر أو حتى عاماً كاملاً، وبعدها خيروني بين العودة إلى المنزل، أو الذهاب الى مركز تحقيق الجلمة لرؤية زوجي، فطلبت العودة للمنزل".

لا يؤتينَّ من قبلي

وتؤكد المحامية أمان منصور: أمير عمره 25 سنة وهو طالب علوم سياسية بجامعة النجاح، وما استطاع إنهاء تعلمية بسبب اعتقالاته المتكررة، فقد اعتقل 3 سنوات لدى الاحتلال، ويحاول الآن الجمع بين دراسته وعمله، ولم يمض على زواجنا سوى ثلاثة أشهر".

وتشير أمان: " كان الهدف من نقلي هو الضغط على أمير، وأنا لا أعرف عن ملف أمير أي شيء، فهو ممنوع من زيارة الأهل والصلب الأحمر، وممنوع من رؤية المحامي، ويبدو أنهم فشلوا في التحقيق معه ويريدون استخدامي للنيل من عزيمته، وتشير أمان: " الاحتلال يستسهل استدعاء زوجات الأسرى كونهن الحلقة الأضعف، ويستخدمهن بغير قصد منهن للضغط على أزواجهن، وعادة ما تكون الأمهات والزوجات ورقة الضغط الأخير"، وتشدد أمان: " وهذا شيء مرفوض ويجب أن يتغير، يجب أن ترفض النساء الاستدعاءات، ومن يريد الأخر عليه القدوم له".

وفي ختام حديثها قالت أمان :" رسالتي الى كل فتاة تفكر ان ارتباطها بشاب ناشط ويحب وطنه، وممكن يتعرض للاعتقال لدى الاحتلال، هذا الامر بالعكس فخر وتاج عز على رأسها، ويجب أن نحمل شعار: أن لا يؤتين من قبلنا، يجب على زوجات الاسرى يتعاملوا بقوة وصرامة مع هذا الامر ، وإلا فإن هذا الشيء سيدمر الكثير من الأسر الفلسطينية.



عاجل

  • {{ n.title }}