الناشط قتيبة عازم.. عندما يكون حب الوطن تهمة لدى أجهزة السلطة

بالكاد تجد فعالية على دوار الشهداء وسط مدينة نابلس، عنوانها: وجع الوطن، ولا يشارك فيها الناشط الشبابي قتيبة عبدالكريم عازم، وفي أحايين كثيرة يكون هو ممن نظموها، لكنه وعقب أغلب هذه الفعاليات، يتحتم عليه أن يدفع ضريبة حبة وتفاعله مع هموم وطنه، أياماً وأشهراً في زنازين وأقبية أجهزة السلطة الفلسطينية، علاوة على ما يناله من تعذيب جسدي فوق تعذيبه النفسي.

 

المبادر الأول

 

دائما ما تراه في المقدمة، شغوف بحب الأقصى غيور على الأسرى، لكونه أسيراً محرراً، قتيبة عبدالكريم عازم، من مواليد عام 1991 وهو من بلدة سبسطية شمال مدينة نابلس، يحمل في جنباته روح المبادرة، خاصة مع أي همٍّ عام، أو وجع يئن له الوطن بفعل اعتداءات الاحتلال، غير عابئ بما سيلحق به من أذى، سواء كان بفعل اعتقالات الاحتلال، أو اعتقالات الأجهزة الأمنية،  فعندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قراراه نقل سفارة بلاده لمدينة القدس، نظم ودعا لوقفة على دوار الشهداء وسط مدينة نابلس، للتنديد بهذا القرار، وعندما عمل الاحتلال على تركيب البوابات الإلكترونية في محيط المسجد الأقصى كان من المبادرين لتنظيم وقفة احتجاجية على دوار مدينة نابلس، وكذا في قضايا الدفاع عن الأسرى والتصدي للاستيطان.

وتشير والدته: " في أي فعالية وطنية على مستوى نابلس، أو على مستوى الوطن، إلا ويكون قتيبة بين المتضامنين الفاعلين فيها، سواء كانت قضايا التصدي لاستيطان، أو الدفاع عن الأسرى، أو أية قضية أخرى، وإن وجد أن حدثاً ما بحاجة لحراك شعبي، وتلكأ الشارع في الخروج إليه، تجد قتيبة يبادر للإعلان عن تلك الفعالية، عبر صفحته على الفيس وبوك، وصفحات أصدقائه المتضامنين، وإن احتاج هذا الأمر لبعض النفقات، كانت مدخراته كفيلة بذلك".

 

وراء كل تضامن اعتقال

 عرف قتيبةُ سجون الأجهزة الأمنية وهو على مقاعد الدراسة، فقد كان أول اعتقال له وهو في الفصل الأول في دراسته للثانوية العامة في 15/12/2008 لدى جهاز المخابرات العامة، وبقي في سجنه حتى 29/12/2008، وكان قتيبة وذويه على يقين، أن هذا الاعتقال كان مؤشراً، بأن دورية الاحتلال لن يطول انتظارها، فبعد أقل من ستة أشهر كان اعتقاله الأول لدى الاحتلال في 28/5/2009 وكان على مقاعد دراسته للثانوية العامة، وحُكم بالسجن لـ 26 شهراً.

 بتاريخ 11/1/2013 أنشأ فلسطينيون ومتضامنون أجانب قرية باب الشمس، على مشارف مدينة القدس المحتلة، للتصدي للاستيطان الصهيوني، وما هي الا أيام، حتى كان قتيبة بين المتضامنين، فاحتجزه الاحتلال لساعات، وفي 15/1/2013 وهو عائد لمنزله، كان جهاز الأمن الوقائي من نابلس بانتظاره، واستمر اعتقاله حتى 26/1/2013، وعاد جهاز المخابرات بتاريخ 26/9/2013 لاعتقاله ثانية بعد تفتيش منزل عائلته بوحشية، وعندما اعترضت عائلته على اعتقال نجلها غير القانوني، تم ضرب قتيبة أمام عائلة و اطلاق النار نحوه، ومصادرة أجهزة الكمبيوتر والجوالات، وبقي رهن الاعتقال حتى 6/10/2013.

 وفي 15/7/2014 اقتحمت قوات الاحتلال منزل عائلته وصادرت جميع الأجهزة الخلوية والحواسيب في المنزل، وتم الحكم على قتيبة بالسجن سبعة أشهر وعشرين يوماً.

 بتاريخ 24/4/2014 أعلن الأسرى الإداريون في سجون الاحتلال عن خوضهم اضرباً مفتوحاً عن الطعام تحت عنوان (إضراب الكرامة) وأقيمت خيمة للتضامن معهم على دوار الشهداء وسط مدينة نابلس، فكان قتيبة لا يبرح هذه الخيمة، يوزع المطويات التعريفية بالأسرى الاداريين، ويلقي الكلمات، وبذا بات في دائرة الاعتقال لدى أجهزة السلطة، حيث لاحقه جهاز المخابرات شهراً كاملاً إلى أنه اعتقله من خيمة الاعتصام بتاريخ 15/6/2014 وفي ذلك اليوم فُقدت اثاره ولم يصل عائلته أي خبر عن مكانه أو الجهة التي اعتقلته الاعتقال حتى ساعة متأخر من الليل، واستمر اعتقاله حتى 7/7/2014.

 ليعاود جهاز المخابرات اعتقاله في شهر 5/2015، ولمدة أسبوعين وأعلن على إثره إضراباً مفتوحاً عن الطعام، لتعرضه لتعذيب شديد وشبْحٍ لساعات، وتدخلت المؤسسات الحقوقية للحفاظ على سلامته، وفي 7/12/2015، داهمت قوات الاحتلال منزل عائلته واعتقلته وتم تحويله للاعتقال الإداري ومكث فيه لـ 8 أشهر.

 وعلى أثر اعلان الرئيس الأمريكي ترامب نقل السفارة بلاده للقدس، وعقب فعالية نظمها قتيبة، تم اعتقاله من قبل جهاز المخابرات في أيلول /سبتمبر 2018، وحوّل الى سجن أريحا، وتعرض باعتقاله هذا لتعذيب شديد.

 وفي 17/5/2018، استطاع قتيبة الدخول للمسجد الأقصى لأحياء ليالي رمضان هناك، ولما علم بحرمان المرابطة هنادي حلواني من دخول المسجد الأقصى، ذهب ليتضامن معها، فاعتقله الاحتلال وحكم عليه بالسجن لمدة شهر كامل.

 

تعذيب وحشي

 كان القاسم المشترك بين أغلب اعتقالات قتيبة، هي عمليات التعذيب التي مارسها المحققون بحقه، فقد حول باعتقالاته ثلاث مرات إلى سجن أريحا سيء السمعة، ومورس الكثير من أشكال التعذيب بحقه بأغلب اعتقالاته، من الصفع بقوة وبسيل من الصفعات على الوجه والكثير من اللكمات على نصفه العلوي بما فيها الوجه، والشتم بألفاظ نابية، وحرمانه من النوم لعدة أيام وسحب فرشة النوم والغطاء منه، حتى في أيام الشتاء القارس، مع بقائه طيلة فترة الاعتقال بالعزل وفي زنزانة انفرادية، كما تعرض بأحد اعتقالاته لحلق شعر رأسه على الصفر وبشكل إجباري.

 وفي اعتقاله الأخير الذي كان في 9/1/2019 لدى جهاز المخابرات في مدينة نابلس، تعرض أيضاً للضرب البرح والتعذيب، ما أدى لكسر نظارته، واصابته بالدوار وعدم الرؤية، وهو ما أكده محامي مؤسسة الضمير مهند كراجة، ولا يزال حتى إعداد هذا التقرير في زنزانة انفرادية في سجن جنيد، وقد تم تمديد اعتقاله للمرة الثانية لمدة 15 يوماً، كما رفضت محكمة الصلح في نابلس الإفراج عنه بكفالة.

 لتعمل هذه الأجهزة الأمنية، على كي الوعي لكل ناشط أو محبٍ لوطنه، أن أي محاولة للتعبير عن حبك لهذا الوطن، ستدفع ثمنه مضاعفاً من الاعتقال والتعذيب والاهانة، ولا ينجو في هذا الوطن، ألا من طأطأ رأسه لكل أشكال الإذلال، التي يمارسها الاحتلال، وهذه الأجهزة المتماهية مع محتلها الصهيوني.



عاجل

  • {{ n.title }}