بسام السايح ... رجل يقاوم بالعزيمة رغم السرطان الذي يواصل أكل جسده

 "وضعه الصحي سيء وسيء جداً"، هكذا استهلت الأسيرة المحررة منى السايح حديثها عن حالة زوجها الأسير المريض بالسرطان بسام السايح، من سكان مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، واصفةً الانتكاسة الصحية الأخيرة التي اقتحمت جسده، في ظل منعها من الزيارة، وفي ظل الهجمات والتشديدات التي تشهدها سجون الاحتلال منذ فترة.

زوجة الأسير السايح تحدثت بألم كبير وقلق شديد حول ما ألمّ بزوجها خلال الشهور الماضية، مشيرةً إلى أن وضعه الصحي ليس بالجيد أبداً، وقد انعكس على حالتها النفسية هي أيضا.

وتقول السايح: "بسام متواجد الآن في سجن جلبوع، وقد تعرض هذا السجن في الآونة الأخيرة لتشديدات وقمع كبير، بحجة العثور على وسيلة اتصال برفقة أسير، وأصبح التواصل مع هذا السجن سيئاً جداً، وتأخرت معرفتنا بما ألم بسام من حالة صحية حرجة".

منى السايح كانت أخذت عهداً من زوجها المريض في سجن جلبوع أن لا يخفي عنها أي معلومة تتعلق بوضعه الصحي، وقد حاول هو بشتى الطرق إبلاغها بما ألم به.

وتقول: "تلقيت منه اتصالاً أبلغني فيه بكلمة أطبقت السماء والأرض عليّ، حيث قال "منى أنا متعب جداً جداً".

وتمكن ذوو الأسير السايح من زيارته بتاريخ 16/1/2019، للاطمئنان على حالته الصحية، وبحكم تواجد زوجته خارج البلاد، كانت الطريقة الوحيدة لتواصلها معه عن بعد.

وتقول: "الأمور تضافرت معاً لإرهاق كاهلي؛ سافرت منذ فترة بعد جهود كبيرة، لأني ممنوعة من السفر، للوقوف بجانب أختي بعد تعرضها لوضع صحي سيئ، وعدم مقدرتها على إسناد نفسها والاعتناء بصغارها معاً، وفي ذات الوقت تلقيت اتصالاً من بسام بأنه متعب، ولا أملك أن أصف حجم الألم الذي حصل لي".

ولا تعرف منى السايح كيف جاءتها القوة لتقوي معنويات زوجها، فردت عليه في اتصال استمر 3 دقائق فقط، بأنه يجب أن يبقى قوياً، وزادت من رصيد معنوياته.

ووسط هذه الاوضاع المأساوية، بدت ملامح انفراجة تلوح بالأفق، حيث وصلها قبل أيام أخبار جيدة مفادها بأن جسد بسام بدأ يتجاوب للدواء شيئاً فشيئاً، كما أن أحوال سجن "جلبوع" فيما يتعلق بتواصل الأسرى مع ذويهم بدأت تتحسن تدريجياً.

واوضحت أنها لم تزر بسام منذ 10 أشهر، وتقول: "لم أر بسام منذ شهر نيسان الماضي، والأمر المجحف أنني حصلت على تصريح زيارة أثناء سفري الاضطراري خارج البلاد، وسأضطر سعيدة للعودة لأتمكن من زيارته في الشهر القادم، لأطمئن عن كثب على وضعه الصحي".

وتشير السايح إلى أن بسام حين تحدث معها أول مرة، كان الإرهاق باديا في صوته، "لم يكن يستطيع الحركة ولا المشي، لكن وضعه آخذ بالتحسن إلى حد ما"، تقول السايح.

وتضيف أنه الآن يستطيع السير على "الووكر"، ويذهب للحمام بمساعدته، ويتحرك وصوته تحسن كثيراً، وحركته كذلك، والتقرحات في جسمه باتت أقل، وهي آخذة بالتحسن، لكن وضعه الصحي لم يتحسن كلياً.

وتقول أن هذه الوعكة الصحية هي الأقسى التي ألمت ببسام منذ إصابته بمرض السرطان، كما أخبرها زوجها.

ويتواجد الأسير السايح (44 عاماً) حالياً في سجن "جلبوع" بعد صراع طويل مع إدارة السجون لنقله إلى هناك، بعد أن كان متواجداً في سجن الرملة.

وتقول زوجته أن مستشفى الرملة يؤثر نفسياً على كل من يتواجد فيه، وان مطالبة زوجها بنقله منه كانت صحيحة؛ فبمقدور الأسرى الأصحاء في "جلبوع" مساعدته أكثر والاعتناء به أكثر.

لكن زوجته تبين أن زوجها حتى وإن كان متواجداً في "جلبوع"، إلا أنه لا يزال في بيئةٌ لا تتناسب مع أسيرٍ مصابٍ بسرطان الدم والعظام، ومع حاجته الدائمة للعلاج والمسكنات وأمراضه الكثيرة.

ويعاني السايح من مشاكل في التنفس برئتيه، والالتهاب الرئوي، ومشاكل بالحركة، وضعف عام، وقصور حاد بعضلة القلب، وهشاشة في العظام.

ورغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على اعتقاله، لا يزال الأسير السايح موقوفا بلا محاكمة، وتطالب نيابة الاحتلال بإصدار حكم بالسجن المؤبد مرتين، إضافة إلى 30 عاماً، بعد اتهامه بالمشاركة في التخطيط لعملية "ايتمار" عام 2015 التي أسفرت عن قتل مستوطنين، وكانت الشرارة لانتفاضة القدس.

تترقب منى السايح زيارتها لزوجها لمشاهدة وضعه الصحي بعينها، تطمئن قلبها بأنه بخير.



عاجل

  • {{ n.title }}