فتح تحاول الخروج من مأزق تشكيل الحكومة نحو التصعيد مع حماس

استقالت حكومة الحمد لله وبدأت محاولة حركة "فتح" تشكيل حكومة جديدة ،هذه المرة أعلنت "فتح" أنها ستكون حكومة منظمة التحرير، ولمحاولة كسب رضى الجمهور عن هذه الحكومة كانت أولى القرارات تجميد قانون الضمان، والذي فهمته الجماهير الغاء القانون، لكن "عزام الأحمد" حاول جاهدا والاسهاب في الشرح أن ما تم ليس الغاء القانون ولكن تأجيله لحين الاتفاق على القانون وأليات تطبيقه، الخلاصة الجماهيرية التي احتفلت بها جماهير العمال أن قانون الضمان تم الغاؤه.

كما توالت التسريبات والتصريحات حول دفع رواتب الموظفين في غزة، وهو ما سيعني أن السياسة تغيرت خاصة بالنسبة للفتحاويين فهذه حكومة فتح التي لن تقطع الرواتب عن أبنائها، لكن صائب عريقات أكد على شعار يجب ان تتبناه الحكومة الجديدة وهو استعادة غزة، وهو ما يعني أن الفتحاويين في غزة العائدة رواتبهم سيكونون وقودا للمرحلة في الصراع داخل غزة.

 بعد استرضاء الجمهور عمدت فتح لتسويق العنوان الجديد الذي صدّرته للون وشكل الحكومة الجديد " حكومة منظمة التحرير" لم يلقى رواجا لدى فصائل المنظمة، فالجبهة الشعبية والديمقراطية أعلنتا مقاطعتهم لتشكيل الحكومة أو المشاركة فيها، واعتبرت الجبهتان في بيانات منفصلة أن تشكيل الحكومة بهذه الصيغة الجديدة دون إعلان الرئاسة - رأس الهرم في السلطة التنفيذية- الالتزام بقرارات المجالس المركزية السابقة لا يأتي بجديد، كما أن حالة التوافق الفلسطيني مهمة خاصة أن العنوان الذي ترفعه قيادات فتح مواجهة صفقة القرن، فكيف يتم مواجهة صفقة القرن بمواصلة معاقبة غزة ودفعها نحو شق طريقها.

 

تأزيم العلاقة مع حماس

فتح المأزومة وطنيا والمقاطعة من جميع الفصائل على خلفية الاستفراد، وما قامت به من معاقبة الفصائل الرافضة لقراراتها داخل اللجنة التنفيذية للمنظمة، فخالدة جرار لاتزال معتقلة في "الاعتقال الإداري" ويشترط الاحتلال الإفراج عنها بتنازلها عن مقعدها في اللجنة التنفيذية للمنظمة وهو مقعد الجبهة الشعبية، خالدة جرار كانت خاضت حالات اشتباك كلامي حاد مع "أبو مازن" على خلفية خط المنظمة السياسي، أما الجبهة الديمقراطية فكانت حادثة طرد "تيسير خالد" عضو اللجنة التنفيذية عنها من مكتبه، وسحب دائرة المغتربين منه ونقلها لشخصية مقربة من أبو مازن مؤشر مهم لها، أنها أصبحت ديكورا يتم استحضاره لتجميل المشاهد السياسية لحركة فتح.

أزمة تشكيل الحكومة التي أعلنت عنها فتح ستواصل طريقها، و معها قد تواصل فتح تصعيدها مع حماس من أجل جلسة حوار جديدة في القاهرة من أجل الخروج من مأزقها الذي وجدت نفسها فيه، فالفصائل لم تعد تقبل بدور الديكور، والاستحقاقات المطلوبة من فتح من أجل الشراكة أصبحت مطلب الفصائل الفلسطينية مجتمعة، ومراعاة المزاج الشعبي الفلسطيني أصبح أيضا مطلبا لأي حكومة قادمة.  فالتأكيد على التنسيق الأمني أمام الإسرائيليين لم يعد هو الطريق الوحيد لتنصيب من يدير السلطة والمنظمة ومخرجاتهما في رام الله، وتغيير المعادلات وإن كان بطيئا لكنه بات واضحا، فحالة التفرد والاستقواء بالمنظومات الإقليمية والدولية لفرض الشرعيات لم يعد هو الخيار والقدر الوحيد في حياة الشعب الفلسطيني كما كان في العام 2006.

مأزق فتح السياسي سيتواصل لأنها لم تعد تقنع أحدا، فلا يوجد لها برنامج سياسي يخدم مشروع الفلسطينيين في التحرير، وأدوارها الوظيفية الخدماتية أصبحت مليئة بالفساد، كما أن حالة التفرد التي تسيطر عليها وحالة الضيق التي تعيشها مع شركائها تدلل على أن أزمتها الداخلية ستتواصل، وأن رفع شعار الصراع مع غزة لم يعد يجذب أحدا،  فالجبهة الشعبية لها ذراع عسكري في غزة ،، والجبهة الديموقراطية لها ذراع عسكري في غزة، وأجزاء من حركة فتح لهم أذرع عسكرية في غزة ومحاولة لي ذراع المقاومة في غزة يعني الصدام مع الكل الفلسطيني.

والكل الفلسطيني يشاهد حركة " حماس" التي تحاول بذل كل ما تستطيع من أجل الحفاظ على مشروع وطني مقاوم عنوانه التحرير وليس "التنسيق الأمني"، كما أن الحركة التي واجهت منذ العام 2006 محاولة التطويع والتغير تواصل قتالها المتعدد من أجل ألا يصبح الفلسطينيين جميعهم جنودا في جيش "التنسيق الأمني". وهنا المهمة الأصعب التي يختلط فيها الهم الوطني مع الهم المعيشي للجماهير التي تحتضن المقاومة.



عاجل

  • {{ n.title }}