الفتى طيب كامل قط.. سجن جنيد أول مبات له خارج منزله

لم تشفع السنوات الـ 17 للفتى طيب كامل قط من أن يُنتزع من بين أفراد أسرته في بلدة مادما جنوب مدينة نابلس، من قِبل عناصر جهاز الأمن الوقائي في ساعات متأخرة من مساء يوم الجمعة 1/1/2019.

فقد أفادت عائلته أن ابنها "طيب" أنه لم يبت يوماً خارج منزله، وهو دائما ما يرافق والده في عمله، ليتفاجأ الجميع أن أول ليلة سيمضيها طيب خارج منزله، تكون في سجن جنيد بمدينة نابلس.

وعن اعتقاله تقول عائلته: "عند الساعة الحادية عشرة والنصف من مساء يوم الجمعة، تفاجأت عائلة طيب بست دوريات تابعة لجهاز الأمن الوقائي تحاصر منزلها في بلدة مادما، وبعد أن تقدم والد طيب يسألهم عن مرادهم، قالوا له: لا شأن لك؟!، وداهموا المنزل دون إذن من النيابة، وخارج الفترة المسموحة لاقتحام منازل المواطنين بحسب القانون وهي السابعة مساءً.

وذكرت عائلة طيب: "إن عشرات الجنود فتشوا كل محتويات المنزل، وصادروا منه جهازي حاسوب، وجهازي هاتف نقال، أحدهما يعود لطيب، ومن ثم اقتادوه معهم دون إذن اعتقال أيضاً".

ويشير كامل قط والد طيب: " أنه حاول منع الجهاز من اعتقال نجله، إلا أنهم صدّوه بقوة، وطلب منهم مرافقة نجله لكونه دون السن القانوني، لكنهم رفضوا ذلك، كما طلب منهم أن يزوره في اليوم التالي لاعتقاله وهو يوم السبت، لكنهم رفضوا أيضا وقالوا له: لن يستقبلك أحد، ولن يسمح لك بالدخول".


طفولته في خطر


بدوره، يؤكد والد طيب: "أن ابنه له من اسمه نصيب كبير، فهو بسيط وطيب، وخلوق، وهو الآن يتدرب في مركز الشيخ زايد للتدريب المهني، ليعاون والده في منجرته"، موضحا أن ابنه دائما معه في العمل، ولا يبعد عنه سوى ساعات قليلة يومياً حين يذهب إلى مركز التدريب".

وأضاف الوالد أنه كان يسمع عن اعتقال الشباب لدى الأجهزة الأمنية على خلفية كتاباتهم على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي"، مؤكداً: "أنه لا هو ولا ابنه يملكون أي حسابات على هذه المواقع، وحتى اللحظة لا يعرف ما هي تهمة اعتقال نجله.

ولا يخفي الولد خوفه الشديد على نجله بالقول: "القانون لا يسمح باعتقال من هم دون الثامنة عشرة، إلا لأسباب مغلظة، فهل يسمح أي ممن اعتقلوا طيب، أن يُعتقل أبناؤهم بلا تهمة، أو على خلفية سياسية؟!"، متسائلا: "من يضمن لي ألا يُجبر طيب تحت التهديد والترهيب أن يوقِّع على ورقة يطلبها المحققون منه، وكيف لو اعتقل طيب مع اللصوص والجناة وهاتكي الأعراض، أين العدالة والقانون وحماية الطفولة في مثل هكذا اعتقال؟".

ويشير والده: "إن طيب يعاني من حصىً في مثانته وفي الحالب، وهي تسبب له آلاماً حادة، فكيف سيكون حاله في ساعات الليل وهو في زنزانةٍ باردة لدى هذه الأجهزة، كل هذه الأمور تأكل قلوبناً قلقاً وخشية على حياته وصحته وأمنه".

أسوأ مرحلة
من جهته، يرى جد طيب "الداعية طيب كامل قط" الذي جاوز السبعين عاماً من عمره: "أنه عمل لسنوات في مساجد مدينة نابلس لعشرات السنوات، وكان دائما ما يدعو للوحدة الوطنية، وكذلك فهو دائم الدعوة لحماية للمسجد الأقصى والأسرى في سجون الاحتلال"، مشيراً: "لقد عايشت الكثير من حقب الشعب الفلسطيني، لكنَّ هذا المرحة هي أسوأ تلك المراحل التي يُعتقل فيها الفلسطيني من قبل أخيه وجاره وابن عمه".


ويؤكد الحاج طيب: "لقد شاهدت أنا وزوجتي -جدة طيب-، ووالداه وإخوانه وأخواته ما قامت به هذه الأجهزة، ماذا تتوقع هذه الأجهزة من عائلته: أن يقولوا لهم يعطيكم العافيةّ، الكل سيدعي عليهم، إن لم يكن صراحة باللسان، فبالقلب، لأنه الله حرم الظلم على نفسه وعلى عباده".

وقد أجمع الوالد والجد أن مناشدتهم فقط لله وحده أن يفك أسر ابنهم طيب، لأن الكل يسكت عن كل هذا الظلم الذي طال النساء والأطفال ورجال الدين وحتى النواب، كما أضافوا: "أن كل مؤسسة، حقوقية كانت أو تعنى بالطفولة تعرف دورها، وكل من يسكت عما أصاب نجلنا، فهو شريك بهذه الجريمة، لأنه لم يقل للظالم حتى كلمة".



عاجل

  • {{ n.title }}