منتصر الشنار.. اعتقال جديد في حضرة الاستهداف المزدوج

في لحظات مستقطعة من الزمن، استطاع المهندس الشاب منتصر مصطفى الشنار في العام الماضي 2018 أن يعقد قرانه ويحتفل بزفافه، قبل أن يدخل في حلقة جديدة من مسلسل الاستهداف المزدوج من أجهزة السلطة والاحتلال.

واعتقل الشنار في الثالث عشر من كانون الثاني/ يناير بعد توجهه للمقابلة عند جهاز الأمن الوقائي، ولا زال موقوفا رهن الاعتقال السياسي في سجن الجنيد بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، رغم صدور قرار قضائي بالإفراج عنه.

وقبل يوم من اعتقال منتصر، اقتحمت قوة من الأمن الوقائي منزل عائلته في حي المعاجين، وفتشوه، رغم أن والدته أبلغتهم بأن منتصر يسكن شقة أخرى بعيدا عنهم.

ويقول شقيقه عاصم أن المحكمة أصدرت الأسبوع الماضي قرارا بالإفراج عن منتصر بكفالة، لكن أعيد اعتقاله من باب السجن، وجرى تمديد اعتقاله عشرة أيام أخرى.

وكان المحامي الموكل من العائلة، مهند كراجة، قد أكد أن منتصر تعرض للتعذيب والشبح في الأيام الأولى لاعتقاله، واستطاع إثبات ذلك في محضر المحكمة، حيث لم يستطع الوقوف على قدميه من شدة التعذيب.

كما تؤكد شهادات معتقلين أفرج عنهم، أن منتصر يتعرض للشبح وتعرية صدره في أجواء البرد القارس.

وتقول زوجة منتصر التي زارته قبل أيام، أن الزيارة التي استمرت قرابة 20 دقيقة، كانت بحضور عناصر من الوقائي، الأمر الذي منعه من الإفصاح عن حقيقة وضعه الصحي والتعذيب الذي تعرض له.

وهذا الاعتقال ليس الأول بالنسبة لمنتصر الذي عانى كثيرا من سياسة الاستهداف المزدوج، والتي أثرت كثيرا على مسيرة حياته الدراسية ثم العملية والأسرية.

واعتقل منتصر لأول مرة لدى الاحتلال وهو في المرحلة الثانوية، وأفرج عنه بعد عدة أيام، ثم اعتقل مرة أخرى وهو في الفصل الأخير بالجامعة، وأمضى 14 شهرا، وبعد الإفراج عنه بفترة قصيرة أعيد اعتقاله ليمضى 4 شهور في الاعتقال الإداري، ثم اعتقل عام 2017 لأكثر من عام.

وبموازاة ملاحقة الاحتلال، عانى منتصر من ملاحقة أجهزة السلطة، فقد تعرض وهو في سنته الدراسية الأولى للاستدعاء اليومي المتكرر لأكثر من 60 مرة، حيث كان يمضي من الساعة الثامنة صباحا وحتى الرابعة عصرا، وهو ما انعكس على دراسته الجامعية.

كما اعتقل عدة مرات لدى الأجهزة لفترات متفاوتة، إحداها عام 2009 وكانت مع والده المحاضر الجامعي مصطفى الشنار، حيث تعمد عناصر الأجهزة تعذيبه أمام والده لكسر معنوياته.

وتعرض كذلك لاعتقالات متلاحقة خلال عامي 2012 و2013، على خلفية نشاطه النقابي في الجامعة وعضوية مجلس الطلبة.

ويؤكد شقيقه أن الاعتقالات كانت تتركز في بداية العام الدراسي أو في فترة الامتحانات النهائية، بهدف التأثير في مسيرته الدراسية، وهو ما أدى فعلا إلى امتداد فترة دراسته إلى سبع سنوات، رغم تفوقه.

ويشير شقيقه إلى أن منتصر كان يخطط للزواج في السنة الرابعة بالجامعة، لكن كثرة اعتقالاته ومطاردته من أجهزة السلطة، أجلت مشروع الزواج ثلاث سنوات.

وبعد تخرجه من الجامعة، بدأ فصل جديد من المعاناة، وتمثل في البحث عن فرصة عمل، فبالرغم من تفوقه في تخصص الهندسة المدنية، إلا أن كونه مستهدفا من الاحتلال والسلطة وضع أمامه مهمة شاقة في الحصول على فرصة عمل، على ندرتها.

ويبين شقيقه أنه بعد الإفراج عن شقيقه من كل اعتقال، تبدأ مهمة شاقة بالبحث عن عمل جديد بعد أن يكون قد خسر عمله السابق.

وعائلة الشنار واحدة من آلاف العائلات التي تعاني من الاستهداف المزدوج، في الضفة المحتلة، فإلى جانبه، تعرض والده وشقيقه عاصم للاعتقال والاستدعاء لدى الاحتلال والأجهزة عدة مرات.

ويأتي اعتقال منتصر في الوقت الذي لا زال والده يقبع في سجون الاحتلال منذ الرابع عشر من كانون الأول/ ديسمبر 2018، حيث يمضي حكما لمدة 5 شهور.



عاجل

  • {{ n.title }}